
من ينقذ لبنان؟
حسن أحمد خليل ،تجمع استعادة الدولة
نبدأ من الخارج.
كما في كل محطة، ليس من علاقات دولية اخوية او ابوية، او أمنا الحنونة. الدول تتصرف لمصالح. واضح اليوم ان ما من دولة يهمها ان كان دواء السرطان متواجد في لبنان ام لا. وليس من جاك شيراك ورفيق الحريري.
هناك ترسيم حدود برية وبحرية، ونفط وغاز، والنزاع المفتوح بين محورين حول تقاسم النفوذ في الإقليم، ودور السلاح في الصراع الديني التاريخي الايدولوجي: من هو ولي الله على الارض؟ كل الاطراف تتصرف على أنها الوكيل الحصري لله، بينما الله وزع الوكالات لهم بدون حصرية(Franchise).
إذن لا حل للداخل من الخارج بدون الوصول إلى تسوية ما خارجية.
ماذا يفعل الداخل اللبناني اذا لم تتوضح الصورة من الخارج؟
من حليف الدولة والمواطن؟
الجواب، لا أحد.
هذا لن يترك الرئاسة للفراغ، وهناك العشرات “المحظوظين” الذين ولدوا موارنة، فاصبحوا حكما مؤهلين لرئاسة الجمهورية،. هدرت دماء كثيرة بين أبناء الذين “اعطيوا مجد لبنان”.
والمرض نفسه، والعقدة التي صدقوها وصدقها الآخرون ان لبنان لا يستقيم بدونهم.
شيعيا واقع مسلم به وله ان الرئيس الحالي للمجلس النيابي، هو نفسه على الاقل لدورتين جديدتين، لانه يريد “التقاعد مبكرا”، والافساح المجال لغيره… والمضحك المبكي ان سواد الطائفة الشيعية، باتت تسلم بالأمر. النفس الامامي الحسيني الكربلائي الثوري على كل مظالم الدنيا واجب. لكن يسقط الحرم ان يفكر احد ما في طرح ضرورة التغيير في مفهوم المجلس النيابي، وفي إدارة المجلس النيابي، وتعتبر من الكبائر. طائفة بالملايين عليها ان ترضخ لحكم ما، لأمر ما، مجهول المصدر. قضي الأمر. لماذا؟ باي هدف؟ على اساس اي انجاز، بعد تدمير الدولة والمجتمع والتهجير؟ لا جواب. عليكم الطاعة.
ان يفكر احد ما لضرورة تحرير الشيعي اللبناني من قوقعته وتخويفه المستمر من ان ينضم للنسيج اللبناني المنصهر، يصبح من الشيعة “المودرن المتفلسفين المنظرين” الذين لا يفقهون رسالة اهل البيت. نعم يتم اقحام اهل البيت لتبرير الواقع المزري للبيئة الشيعية.
وما يندرج على الموارنة والشيعة، يندرج أيضا تفاوتا على البيئات السنية والدرزية. زعامات تصادر ححص الطوائف ديكتاتوريا، وتقحم المفتي والشيخ، كما يفعل الآخرون باقحام البطريرك والمطران والإمام.
نادي رؤوساء حكومات يباركوا لرئيس حكومة او يهدروا دمه…باسم السنة.
ومن يتجرأ لتحدي الزعامة الدرزية، الا بما يسمح البيك. هامش لهذا، وهامش لذاك..
طوائف مزيفة نخرها الفساد. واعلام بعضه مأجور يروج لمن يدفع. ومصرف مركزي ومصارف تمول الفساد والسياسيين وبعض القضاة والضباط، من أموال الضحايا.
النقابات ماتت، وباع القيمون عليها أنفسهم. ورجال أعمال تحاصصوا مع السياسيين،
وحراك مدني كان بعضه بريء شريف مناضل ثائر، فصادروه “النبلاء” طمحا بمنصب او حظوة ما.
ومواطنين ضحايا، مساكين عاجزين مقهورين، انهكتهم السنين والحروب والماسي والهجرة والتهجير، مورست عليهم كل انواع الإغراء والتغرير والتهديد والوعيد، والغش والتزوير، فصدقوا البحبوحة، وانغمسوا للحفاظ عليها في نرجسية وعنصرية الانتماء المناطقي والمذهبي.
اوليس احد ما هناك ينقذ لبنان؟
لبنان اليوم هو كالمظلوم في كربلاء. سار معه وبايعه الملايين، وانتهى وحيدا. ناجى ونادى وصرخ: اما من ناصر ينصرني؟ انا مجد الله على الارض. انا ارض الاديان. انا أطلقت الحرف واللون. انا الفينيقين وكل من بعدهم. انا النهضة العربية ومطبعة الشرق.. . انا. انا.. فياتيه صدى الجواب: قلوبنا معك.. وسيوفنا عليك.
لبنان لن يحيا الا بمسار طبيعي للدول المنهارة، وبعد أن يموت من يميتونه، على أن لا يورثهم الأسوأ منهم.
لبنان لن يحيا من جديد الا صحا كل لبناني، وسأل نفسه:من انا؟ إنسان من خلق الله قبل أن أكون حيوان عنصري ضد آخرين؟
هل صحيح أن الناس ستعيد انتخاب نفس السياسيين الانتخابات المقبلة؟
حسن أحمد خليل، تجمع استعادة الدولة
