
*حوار بين حسناء شقراء اجنبية ولبناني معجب.. في مقهى..*
(استعملنا الشقراء لجذب القراء).
اخبرني هل بلدك جميل الى هذا الحد كما سمعت، وشعبه ودود وحضاري؟
فاجاب..
الجمال نسبي.
ان كنت تقصدين الاشجار، فهي
تقطع كل سنة للتدفئة، لانه لم يعد لدى الناس طاقة لشراء الفيول..
وان كنت تقصدين البحر والنهر فتصب فيهما المجارير ونفايات المصانع لعدم وجود معامل تكرير. والشواطئ مسروقة من ازلام وشركاء المافيات والميليشيات..
اما البيئة فهواءنا ملوث من الكسارات ومعامل الاسمنت ومولدات الكهرباء المنتشرة كالجرذان في الازقة، واستعمال المازوت..
لماذا المولدات. لان في بلدي الكهرباء ليست بنية تحتية. هي رفاهية..
بلدي تهطل فيه الامطار والثلوج، لكن لا تصل الى الحنفيات في البيوت..
في بلدي الزبالة ومطامرها مذهبية..
طرقات ساحلية وجبلية بالية فوضوية، لان الكل يقود عليها بانانيته، وعليها زحمة كقافلة نمل متنقلة ذهابا وايابا..
بلدي فيه دولة فاشلة، ومجرمون مافياويون يديرونها من خلال ما يسمى مجلس نواب، والحكومات.. هناك الحصص والتحاصص. هناك يتم التخطيط لكل الجرائم.
لكن، نعم بلدي جميل بالمطاعم والمقاهي، واجساد تعرف كل ما وصفته لك، وتسكت وتاكل وتشرب.. ثم تنتخب المجلس النيابي..
دعيني افسر لك اكثر واوصف شعبي الذي سالتيني ان كان ودودا وحضاري..
كان شعبي يتعالى على باقي الشعوب. اصبح مسخرة الشعوب بعنصريته وكراهيته واحقاده..
يدعي العلم الحضارة لانه اجاد اللغات قبل غيره. لكنه بقي جاهلا متخلفا بطائفيته ومذهبيته..
تعلم في أرقى الجامعات، وتبوأ اعلى المناصب، ووصل لتحصيل جنى عمره الى الست قارات، وخسرها، وبقي بهيمة في مذهب او تابع لزعيم قاتل او سارق او فاسد..
شعبي يكره القوي حتى إضعافه. ويكره الميسور حتى إفقاره. ويعمل على إفشال الناجح، وإختيار الفاشل، طالما يقدم الولاء للزعيم او الطائفة..
*في الداخل شعبي يكره بعضه ويكذب بالمحبة. الكل يكره الكل.. الكراهية بين الطوائف والمذاهب.. والمناطق.. وايضا داخلها..*
مسيحي مسلم ماروني ارثوذكسي شيعي سني درزي. تيار قوات مردة كتائب حزب حركة اشتراكي ديمقراطي توحيد مستقبل..
ساحل جبل جرود.. بيروت صيدا طرابلس.. جنوب بقاع..
عنصرية متفشية كالسرطان..
*في الخارج، بعض شعبي، من ايام المتصرفية وقبلها، بيتآمر مع الخارج ضد البعض الاخر..*
وفود نواب بتزور دوما الخارج لتعرض خدماتها للتآمر على الآخرين..
حكومات واستخبارات الخارج صاروا يستهزاوا من “تبرعات” المسؤولين..
في بلدي سياسييون بلا حد ادنى من الضمير. يثيرون الغرائز بين انصارهم ويشدون العصبية كي يتحكمون بهم.. وينجحون دوما.. لهم أدواتهم وعدتهم الكاملة من رجال دين وقضاء وامن ومصارف واعلام..
تريدين المزيد؟
اجابت الحسناء..
كلا..
قوم انقبر فل من هون. لا بدي اتعرف عليك ولا على بلدك. العمى شو هالبلد.. وشو هالشعب..
كيف بعد في هيك بالقرن الواحد والعشرين؟ ولا حتى في غابات الامازون..
قوم انقلع من هون..
فاجابها بهدوء انه بعد ما خبرها كل شيء.. بعد في..
عندها ما قدرت توقف عن الضحك.. معقول في بعد أكثر من هيك؟
١٠ آذار ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل
