
بين الانتصار والهزيمة..
نهاية الاديان.. نهاية التاريخ
تعلم الناس منذ الصغر في السياسة..
تعلموا ان المصالح هي التي تحكم علاقات الدول..
هكذا قرأوا في التاريخ عن الانتصارات والهزائم والمعاهدات.. وقرأوا كذلك في الكتب السماوية..
سينتصر بوتين روسيا في أوكرانيا..
وانهزت وتهتز اوروبا التي تبحث عن ازمتها بين الهجرة وشيخوختها..
قبضت اميركا وإسرائيل ثمن هذا الانتصار في الشرق الأوسط وانتصرتا بالشراكة مع السلطان العثماني.
سيكتب تاريخ جديد عن هزيمة كبرى في هذا المشرق والشرق، باتت تفاصيله واضحة..
رضخت المنطقة بأكملها من مغربها الى مشرقها..
تماما كما في كتب التاريخ..
انتصار وهزيمة..
لم يعد من إسلام الا في القلوب الهائمة تبحث عن الله..
العيون ترتجف خوفا.. والعقول تائهة ..
المسيحية المشرقية تحتضر.. ستلحق بالمسيحية الكاثوليكية..
ما لم يخبر عنه التاريخ هو أن الأديان الضابطة للبشر ستنتهي..
وان الانسان عاد ليظهر وحشا مفترسا، ولو ارتدى بدلات وربطات عنق..
من كان يتصور ان التاريخ سيكتب عن انتهاء الاديان، آخر رادع في الانسانية لمنع الوحشية التي ظهرت علنا.. ولا احد يستحي بتبنيها او غض النظر عنها..
في التاريخ لم يكن غريبا ان سقط نظام بالقوة، ولا ان ابيد شعب عن بكرة ابيه، ولا تغيير الحدود في الجغرافيا..
عديدة هي الوقائع في التاريخ..
لكن ما لم يخبر عنه التاريخ هو كيف ستكون البشرية وهذا الكوكب الغامض بدون أديان..
إيران تبحث عن فارسيتها. وروسيا وجدت عصب الأمة في رويتها، لا في ارثوذكسيتها..
وقوة الصين واليابان لم تكن يوما الا في عرقها الأصفر.. بل بصناعتها..
وصعود الهند لا علاقة له بهندوسيتها ولا بسيخها، بل بالشرائح الإلكترونية..
اين موقع الانسان والانسانية من كل هذا؟
انه كائن غامض على كوكب غامض في وسط كون غامض لامتناهي..
كما قال الفيلسوف العالم كارل ساغان Carl Sagan سنة ١٩٩٦، عندما ساله احد الحضور عن مصير الانسان في هذا العالم الوحشي ضمن الكون، فاحابه: نحن البشر متروكون لوحدنا. نحن اقل من ذرة غبار في هذا الكون. لا خيار لنا الا ان نحب بعضنا في سنوات معدودة محدودة.
لكن حتى بوجود الأديان، نقتل بعضنا لأننا وحوش.. تصوروا كيف يمكن أن تكون الارض والبشر بدون أديان.. ليس من عدو شرس للانسان الا الانسان..
ليته كان الجسد فقط..
ليته ما كانت عينتين ترى هذا الظلام الدامس، وما كان عقل ليفكر في هذا الفراغ القاتل..
انه العقل.. لعنة اللعنات.. ليته لم يكن ليخبر عن هزيمة وانتصار، لانسان تافه على كوكب تافه في كون لا اول له ولا آخر..
١٥ أيار ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل
