
انا اللبناني..
انا لبنان..
هل صحيح ما اشهد ام انا في كابوس..
لقد كنا حتى زمن قريب ارض اللجوء والنزوح من اراض بعيدة وقريبة..
كنت ملجأ الهارب الخائف من اقاصي الارض وادناها..
هل اصبحت انا اللاجئ والنازح.. وفي ارضي.. حتى إشعار آخر..
لا ادري ما هو المرسوم لي اكثر، ولكن لدي شعور مخيف..
كيف ذلك؟
كيف ذلك؟
البعض من الغرباء مما قيل لي انهم اخوتي العرب يحتقرونني، بعد ان ظننتهم اخوتي. كنت مثلهم الذي يتمنون نسخي. اصبحت اليوم مهزلتهم..
والكثير ممن خلتهم اهلي، في ما سمي بلدي، يريدون التشفي مني، وكأنني شيطانهم.
انا لبنان انا اللبناني.
هل انا في كابوس؟
هل انا المسيح اوشى بي الاف اليوضاس، وحمل صليبه وحده بالشوك على راسه وفي جسده، عاريا حافيا يسير بقدميه الداميتين الى صلبه؟
هل انا محمد ابحث عن “علي” ينام في سريري، لان اهلي من لبنان قربش سياتون الي ليلا لقتلي؟ والى اية مدينة منورة لبنانية ساهاجر، ويبدأ تاريخ وتقويم هجري جديد؟
هل انا من القديسين الذين صلبوا بعد المسيح، او الخلفاء الذين قتلوا بعد محمد؟
انا لبنان..
انا اللبناني..
هل انا علي بن ابي طالب وحولي الملايين من عبد الرحمن بن ملجم سيضربون راسي بالسيف عند سجودي على سجادة الصلاة في العراء، لان المساجد اغلقت في وجهي..
ام انا الحسن المسموم من زوجته، والحسين المخدوع وزينب السبية..
هل انا ابن حنبل الذي كفروه المحتسبين، خدم البلاط؟
ام انا الامام البخاري، صاحب الصحيح، الذي مات منبوذا خارج بخارى يلتحف السماء ويستحم بعطر السما..؟
هل انا الحلاج وابن المقفع الذي قطعت أطرافه واطعموه اياها حساء..
هل انا ابن رشد الذين احرقوا كتبه. ام انا “البؤساء” في هوغو..
هل انا من اوحى بالفلسفة لنيتشه وديكارت والفارابي وفايبر وروسو وسارتر؟
ام الجأ الى البير كامو في البخث عن الوجود؟
اين العرب والعجم؟
اين اهلي؟
هل اجتمع علي الشرق والغرب، وانا الصغير القابع بين سهول وجبال تنحني امام الله الواحد الاحد؟
هل كانت الدنيا دوما عالما مظلما وظلما، وانا في حالة نكران، صحيت بعد ان وقع الواقع علي؟
انا لبنان..
انا اللبناني..
صدقت نفسي بأنني من جنس فوقي متفوق..
واذ بي في أدنى الارض..
كم كنت جسرا لمن اهديته ثقتي، فخاب ظني وداس على ضلوعي، وكم زلت به قدم..
لا. لن اشكو جرحي لاحد.. لان الشكوى متقصة..
وسالملم جراحي العنيدة واتجرع كأسي.. واستمر الى ان يقضي الله بي امرا كان مفعولا..
لكن هناك ما فعلا يؤلمني..
كم من التجارب مرت، وما زال ألمي الاشد هو طلم ذوي القربى.. انه اشد مضاضة من ضرب السيف المهند..
متى يتوقف طعن الخيانة بلبنان وبأخيه اللبناني.. وفي كل زمان منذ الولادة ، يتهم طرف لبناني طرف آخر بالطعن.. حتى مر الطعن على الجميع.. وما زالوا يطعنون بعضهم..
٢٠ ت١ ٢٠٢٤
حسن أحمد خليل
