
دولة الرئيس بري.. ومنه الى كافة القوى السياسية:
اخاطبكم باسم من يؤيدني في كلامي من الشعب اللبناني، وخاصة من خاطبتهم في خطابك الأخير. احسنت المفاوضات واحسنت فن الخطاب. لكن بعدها بيومين فقط عدتم إلى العادة القديمة. عدتم نظام المحاصصة التدميري.
قراراتكم تغتال العدالة مرة اخرى في لبنان، ونحن شعب اسير مخطوف، نتوق الى الحرية والعدالة.
كنا آلينا ان يكون همنا الوحيد خلال الحرب هي اهلنا المشردين. وهمنا الوحدة والتعاضد مع شعبنا ومع الدولة المتمثلة بك وبالمجلس النيابي وبالحكومة ورئيسها, بالرغم من كل تجربتنا المرة معكم لسنوات طويلة.
وكنا من اشد المدافعين عنك عندما هاجمك كثيرون بعدم صلاحيتك في قيادة المفاوضات، والتي ابرعت فيها بشهادة المنصفين، لا الحاقدين.
ثم استمعنا الى خطابك منذ يومين، ودعوتك للبنانيين عامة، والشيعة خاصة، للتعلم من تجارب الماضي، والانتماء الى دولة إصلاحية جديدة يكون هدفها لبنان فقط..
كل هذا كانت موسيقى طربنا لها..
وتفهمنا الحاجة في الظروف الحالية ونتيجة الوضع الاقليمي والدولي، التمديد للقيادات الامنية.
لكن الفضيحة المهينة المشينة في سلسلة الفضائح على مدى 35 عاما منذ الطائف، هي في تبني المجلس النيابي بهذا الاسلوب الملتوي المغتصب للدساتير والقوانين، هي التمديد لمجلس القضاء الاعلى، الذي اصبح شبه غير موجود وغير فاعل ولا فعال، وللمدعي العام المالي، والذي يعرف القاصي والداني ما هي لاانجازاته منذ استلامه الملفات المالية، ولا جدوى عضويته في لجنة اللاتحقيق الخاصة (برئاسة المرتكب الاول الموقوف)، والذي لا مبرر للتمديد له قانونا، ويجب ان لا يصدر هكذا قرار غير قانوني بخصوصه، او بمجلس القضاء الاعلى من المجلس النيابي..
يعني المجلس النيابي المؤتمن، والمؤلف من اللامؤتمنين على التشريع وحماية الدستور، هو من يقوم باغتصابه، كما حصل مرات ومرات سابقا. مستغلا أجواء الانهاك ما بعد الحرب.
دولة الرئيس وحضرات السياسيبن..
كما قلنا. طربنا لخطابك ولخطاباتكم. وقلنا مرة اخرى، علكم بعد هذا العمر، وما مر على لبنان من مآسي، آخرها هذه الحرب المدمرة، قد تكونون قد راجعتم انتم والكتل السياسية ممارساتكم للدولة الفاشلة التي يعيش في كنفها شعب مخطوف الارادة، منهوب جنى العمر.. لكن تفاؤلنا تبدد مرة اخرى في يوم مشؤوم، نتيجة قرارات لمجلس مشؤوم.. وبرهنتم جميعكم من اقترعتم لإقرار هذه القرارات انكم لا تعنون الكلمات في “خطابك التاريخي” منذ يومين، والذي القيته بعد مآسي الحرب. وان الدولة الجديدة التي اشرتم اليها في خطابك هي نفس دولة المحاصصة والمشاركة بالتكافل والتضامن بين القوى السياسية.. وبرهنتم جميعكم بتحالفكم الحديدي باسم ً”الخلافات الديمقراطية”، ضربكم بعرض الحائط ارواح الشهداء والابرياء الذين سقطوا من اجل دولة فيها كرامة مواطنين، فدستم على كراماتهم مجددا، وضربتم بعرض الحائط معاناة اكثر من مليون نازح من بيوتهم، تدمرت بعضها، وطاالبتوهم بالعودة فورا ولو الى خيم على اراضيهم، وايضا على كرامات حوالي 4 مليون حضنوهم..
لا. موهوم من يعتقد انكم ستغيرون او تتغيرون.. ونحن اولهم
التمديد لمجلس القضاء الاعلى، وللمدعي العام المالي هو تمديد لنظام الدولة الفاشلة، كما اشار البيان الجريء لنادي قضاة لبنان الشرفاء، الذي يمثل ما تبقى من الجسم القضائي المنتفض على سلطتكم على القضاء، كما تسيطرون على كل مفاصل الدولة. هو التمديد لدولة المحاصصة من اكثر الاحزاب اللبنانية، التي تحرصون على عدم قطع شعرة معاوية معها جميعها. تضعفون من يقوى منها، وتقوون من يضعف منها.. ليستمر هذا النظام المافياوي.
ولمن لا يعرف. هذا التمديد لبعض القضاة فقط، واستثناء قضاة آخرين معروفين، هو لدفن التدقيق الجنائي وملفات لجنة التحقيق الخاصة والبنك المركزي والمصارف، واي تحقيق ممكن في جرائم ال30 سنة التي مرت.
هكذا مكتوب علينا.. اما ان يقصفنا عدو خارجي، او نكون اسرى مخطوفين مِن مَن هم المفروض اولياءنا في الداخل..
منذ 35 عاما والمجالس النيابية المتتالية، وحكوماتها المشاركة معها تمعن في تدمير الدولة. افساد القضاء وحشو الادارات بالفساد. نهب الخزينة. وآخرها نهب ودائع الابرياء. اصبح لبنان دولة المافيات والميليشيات بغطاء مجالس نيابية.
اعتذر من نفسي اولا انني توهمت انكم خاصة بعد هذه الحرب ستكونون مختلفين عما عاصرناه منكم لاكثر من 35 سنة مرت. مرت وكأنها لحظات، وكأنه لم تكن حروب ولا ضحايا ولا انهيار دولة ومجتمع… كنت ساذجا مرة اخرى.
دولة الرئيس وحضرات السياسيين:
لم يعد من العمر كثير. لكن اذا صدف واوصل احدهم هذه الرسالة لكم، هل ممكن ان تجيبوا شعب متعطش لمعرفة سر واحد فقط: متى تكتفون سلطة ونفوذ ومال؟ ومتى تتصالحون مع ناسكم؟ ومتى تعتبرون انكم حتى لو سيطرتم على مفاصل الدولة، وعلى محاكم الدنيا، فان محكمة السماء موجودة، وليست بعيدة، مع إيماننا الراسخ ان كثيرين من السياسيبن اللبنانيين لا يؤمنون بها، وإلا ما كانوا اقترفوا بحقنا الى هذه الحدود..؟
رجاء اعيفونا من “خطاب تاريخي”، تدعون الجميع وخاصة الشيعة بالعودة الى الدولة. هذه الدولة هي “دولتكم” وليست دولتنا.
لا نعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما نعبد لكم دولتنا ولنا دولتنا”
(ملاحظة: قريبا لنا كتابة اخرى هي الجزء الثاني حول الواقع الشيعي في لبنان تحديدا.. وان اللبنانيين و الشيعة لهم خيار ثالث، لا ينحصر في ثنائيات. خيار ثالث دافعنا عنه لسنوات وقمعنا، ومن قمعونا أحياء يرزقون. وسندافع عنه الى ان ينفذ ابصبر من صبرنا.
لكن لا ننشر في زمن لم الشمل، والمواساة والتعاضد..)
٣٠ نوفمبر ٢٠٢٤
#حسن_أحمد_خليل
رئيس تجمع استعادة الدولة
