.الرئيس نبيه بريالمودعين والودائعصندوق النقد الدوليمقالات حسن احمد خليل

رسالة مفتوحة إلى الرئيس بري، ومنه إلى كل القوى السياسية

رسالة مفتوحة إلى الرئيس بري، ومنه إلى كل القوى السياسية
حسن أحمد خليل ،تجمع استعادة الدولة
نخاطبك كونك الرجل الأقوى سياسيا.
قلت مؤخرا ان الودائع محفوظة. قبلها قلت ان الودائع قدس الاقداس.
لا يا دولة الرئيس. لا أعلم أن كنت تعلم، او لم يتجرأ احد بأخبارك، سنخبرك ان الودائع تبخرت، وفريقك يعلم، كما يعلم رئيس الحكومة بالتفصيل الممل.
حضرة الرئيس نحن ايضا نؤمن مثلك ان الودائع قدس الاقداس، لكنها غير مضمونة.
المال والرقم لا يتحركا الا حسب التكوين الكوني. هما ليسا نائب مشاغب، أو عملية تصويت في المجلس النيابي.
هذه المرة الناس تعرضت لخراب بيوت وانت تعلم جيدا ان “القلة بتجيب النقار” . كان ممكنا ايام البحبوحة المزيفة إطلاق شعار من هنا، أو شعار من هناك، اليوم الناس تريد معرفة الحقيقة، وما حصل لجنى العمر. شعارات القدسية وانها محفوظة كانت ممكنة قبل ٢٠١٨. وان هناك جدي لضرب الودائع والاقتطاع منها حتى حدود ال٩٠٪.
اذن ما العمل؟
سنطرح يوم الأربعاء، خلال مؤتمر صحفي الساعة ١٢ ظهرا، في نادي الصحافة خطة طريق تقنية وسياسية ، لمحاولة إنقاذ ما يمكن انقاذه. لكن ان كان من إمكانية متاحة، يجب أن تبدأ باعتراف الجميع، بدءا من كل الحكومات والمجالس النيابية، إلى البنك المركزي والمصارف، والمودعين، نعم بعض المودعين، ان الجميع اذنب وارتكب واخطأ، وأن اي حلول تقنية لن تفيد ما لم تتغير القواعد والذهنيات والممارسات السياسية. لم تعد تفيد تسوية من هنا أو هناك. لم يعد يفيد دهاء تقوية طرف سياسي ضعيف، واضعاف طرف قوي. لم يعد ممكن حشو كل الاطراف في لبنان ازلامها في المناصب والمراكز، ولا السيطرة على النقابات والبلديات. ولا زيادة راتب ولا بطاقة تمويلية.
تم رفع الدعم لانه ليس من دولارات ولا عملات صعبة في البلد والنظام النقدي. “والقلة بتجيب النقار”.
مرة أخرى قد تسأل يا حضرة الرئيس، ويا حضرات السياسيين، ما العمل؟ وكيف لكم ولغيركم ان لا تخسروا ارثكم السياسي الذي عمره حوالي ٥٠ سنة؟
ساعدونا ونعد ان نساعدكم:
نحن نعد ان نساعدكم تقنيا وخبرة، وعلاقات دولية. *لكن الخطوة الجبارة الأولى يجب أن تكون من جانبكم وجانب كل القوى السياسية في البلد، ومن الشعب ايضا، وبدون استثناء. على الجميع الاعتراف انه أساء وأذنب، وحتى أجرم بحق هذا الوطن الجميل الرائع*.
عليكم جميعا يا دولة الرئيس ان تراجعوا تجربة جنوب أفريقيا ورواندا. اقراوا مبادرة F. W. Declerk، رئيس الجمهورية الأبيض في جنوب أفريقيا، والكاهن الاسود المتواضع ديسموند توتو، الذي مهد وسهل له مشروع الاعتراف والمسامحة. وكان هناك حينها اعتراض واسع من منظومة “البيض”، المماثلة لمنظومة المحاصصة عندنا، وايضا من الجمهور “الأسود”، نتيجة ما تعرض له من عنصرية.
فتحت صفحة جديدة، وتوقف الانهيار، وتوقفت الدماء، ونمت البلاد، وما زالت.
وقف Declerk بشجاعة واعترف، وطلب المسامحة عن كل الارتكابات، وعودة المحبة والألفة القائمة على الولاء للوطن بدون عنصرية، ووضع الأيدي البيضاء بالأيدي السوداء.
*هؤلاء فعلوها، هل تفعلوها؟*
الكل يا دولة الرئيس يكبر، ويهرم ولم يعد من العمر الكثير، والأعمار بيد الله. ألم تقل انت في آخر جلسة نيابية ان لبنان *” بيستاهل ينعمل من أجله كل شيء”* .
بادر اذن انت والقوى السياسية، من أجل إنقاذ لبنان. رجاء لا تدعوا إلى مؤتمر مصالحة او حوار جديد، ان نجح يصالح السياسيين بين بعضهم، ويزيد الهوة بينكم وبين الناس. ادعوا إلى مؤتمر مسامحة لا مصالحة. ومنها وبعدها يمكن العمل.
اول عمل جدي تقومون به جميعكم، ويذكركم التاريخ به، هو إلاقرار بالنص، *ان جميع اللبنانيين متساويين في الحقوق والواجبات*، وأن ليس من فئة وحدها تملك مجد لبنان، ولا من فئة تلطم إلى ما لا نهاية انها المحرومين، ولا من فئة تفصل على القياس نادي رؤساء حكومات، ولا من فئة انهم وحدهم الموحدين، ولها خصوصية. *ولا تجعلوا بطريركا ومطرانا ومفتيا واماما وشيخا جنود احتياط*.
يجب إنهاء اكذوبة التعايش بين “الخصوصيات” . *الكل شعب واحد انصهر في التاريخ والجغرافيا*، والكل مؤهل لكل موقع لخدمة لبنان، والا يبقى نموذج العنصرية البشعة.
عليكم يا دولة الرئيس ويا حضرات بعد أن، تتسامحوا، ان تبادروا كما في رواندا، التي سالت فيها دماء قضت على مليونين ضحية، واصبحت اليوم نموذج للدول الأفريقية ودول العالم الثالث، يحتذى بها كيف نبذت الكراهية. عليكم جميعكم أقله، للحفاظ على ارثكم السياسي، ان تقنعوا اتباعكم *ان الوطن اهم منكم، وانكم انتم خدم العامة، لا العامة خدمكم*.
*هل تفعلوها؟ تقدموا مترا واحدا، ونعد ان نساعدكم ان يكون متركم الف متر*.
منطق التجربة لا يدعونا للتفاؤل. وهناك من سيخرج علينا ويعترض على عرض المسامحة. هناك من سيثابر على المطالبة بالمحاكمة.
وايضا، هناك من سيستهزئ بأننا نضرب في الميت، أو ” لا حياة لمن تنادي”، “وعلى من تقرع مزاميرك ..” … وأنه ما من أمل مع هذه “المنظومة، أو مع هذا الشعب” .
نحاول *ونخاطب الأمل في حركة امل، ونخاطب جمهور الله من أجل رحمة الله، والمستقبل للمستقبل، ولبنان القوي من أجل التغيير والإصلاح، والاشتراكي من أجل التقدم، والقوات للقوة، والمردة للتمرد، والعزم للعزيمة، والقومي والشيوعي واليساري واليميني والمؤمن والملحد. نخاطبكم جميعا أن تبادروا. إن تتصارحوا وتتصالحوا مع شعبكم. إن تتسامحوا من شعبكم ومن بعضكم ، قبل أن نخسر جميعا لبنان*.
*أعيدوا رجال الدين إلى معابدهم، والموظفين إلى دوائرهم، والمواطنين إلى شوارعهم وازقتهم، لتعود الحياة إلى الأرض والبهجة الى النفوس*.
هل تفعلوها، ام ستسيرون خارج مسار المنطق والتاريخ؟ *سيذكركم التاريخ في كلا الحالتين*…
حسن أحمد خليل ،تجمع استعادة الدولة
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى