
Hassan Khalil
21 مارس 2021 ·
الجمهورية، ام رئاسة الجمهورية:
كانت جملتك، وقبل وصولك الى رئاسة الجمهورية، ان ديمومة الجمهورية اهم من رئاسة الجمهورية.
ولذلك فخامة الرئيس هناك بسذاجة او عن قصد، من يقحم رئاسة الجمهورية فيما لا يجب ان تكون.
هل تلاحظ حضرة الرئيس التركيز على رئاسة الجمهورية، حتى يرسخ في ذهن الناس انها المسؤولة الاولى عما وصلت اليه البلاد.
منظومة سياسية متراصة، مدعومة بمنظومة صحافية مرئية ومكتوبة تصوب على خرافة اخترعها، اول من اخترعها المحيطون بك، اسمها “العهد القوي”.
الم يلفت انتباهك وانتباه الحاشية مرات ومرات انها الفخ الذي صنعوه بأيديهم.
اي عهد قوي برئاسة جمهورية افرغت من ان تكون رئاسة، واصبح لها رئاستين شريكتين بصلاحيات تفوق أضعاف الرئاسة الاولى. اصبح بلد فريد من نوعه بثلاث رؤوساء، لا يزوره زائر، الا وعليه زيارتهم جميعا، وكان يحج للفاتيكان ولمكة وكربلاء…
اي عهد قوي وقوة، ورئاسة الجمهورية مكبلة في تكليف وتوقيع تاليف حكومة يفرض المتحاصصون في إلاستشارات ماهيتها، ضمن منظومة المحاصصة، وتحت ستار ديمقراطية التمثيل النيابي المزور بقوانين على القياس، ثم يبقى للرئاسة حق التوقيع او الرفض. وعند الرفض تقوم القيامة.
لماذا؟ كي يستمروا ويستمر نظام المحاصصة.
لذلك لفت انتباهك، ان وصلك الكلام، ولم يتم اخفاؤه عنك، ان ما من عاقل يرضى بمفهوم او نظرية “العهد القوي”، بينما العهد صلاحياته، خارج البروتوكولات، محدودة بامكانية العرقلة المؤقتة. بعدها تعود الساحة السياسية وحوش مفترسة لا تشبع، تستلم من خلال السلطتين التنفيذية والتشريعية السلطة الفعلية، وتسخر السلطات الاخرى من قضاء وأمن وبلديات ومصالح لها.
ثم ياتي نفر من انصارك قبل اخصامك يدافعون عن “العهد القوي”؟ ثم يجاهرون كما يفعل الآخرون بان يكونوا ضمن نظام المحاصصة.
يلبسونك لقب “رئيس البلاد”، ويحكم آخرون. يقرون ما يشاؤون، ويؤخرون او يتجاهلون بالكامل ما يشاؤون.
اسوا ما في نظرية “العهد القوي” هي معادلة خاسر: او لا رابح.
ان كانت النتائج ايجابية عند تقييم الأداء بعد اية تسوية، يدعي الجميع ويتشاركون الانجاز لانهم عرابوها. وعند الفشل تتجه السهام نحو “العهد القوي”، لانه هو الذي وعد بالمن والسلوى ومحاربة الفساد والتحقيق وكشف المستور، ورسم الخطط الانقاذية… ببساطة، ليس اخطر من هكذا وضعية توضع فيها رئاسة الجمهورية بشعار “العهد القوي”.
هكذا فعلوا ايضا مع المرحوم الرئيس رفيق الحريري، ومع رياض سلامة، وبرضاهما. رضوا بتسلمهم الاعمار والاقتصاد والمال والنقد. في زمن الازدهار، كانوا الجميع شركاء معهما. في زمن الوقوع، نفضوا ايديهم، وعادوا رجال اصلاح وقانون وتشريع ومراقبة.
انها لعنة الطائف. تلاشى نفوذ طائفي مزيف، ليحل محله نفوذ طوائف اخرى مزيفة. انها
لعنة التاريخ والجغرافيا.
كلما راجعنا الماضي وكتبنا يا فخامة الرئيس، نتذكر المثل الشعبي: اللهم ساعدني على اصدقائي. اما اعدائي، فانا كفيل بهم.
ويبقى الحل المنشود البعيد دولة مدنية لا عنصرية فيها ولا نرجسية.
#حسن_أحمد_خليل
#تجمع_استعادة_الدولة
