
(مع المحبة والصداقة القديمة مع رئيسها محمد الحوت.)
يلتقون.. يبتسمون ويضحكون بدون خجل، منفوشي الصدور والجيوب، للاحتفال بشركة مملوكة غير قانونيا للبنك المركزي.. ولا من يكترث.. والقضاء كان بينهم..
مبروك.. مبروك..
ما اروع احتفال ال MEA ال ٨٠ سنة..
هل هناك اجمل من هذا الجمع الذي جمع؟
يذكرنا ان دويلة ال MEA هي النموذج الاقرب للدولة نفسها.. قالب كاتو ..
ايها اللبنانيون.. احتفظوا بهذه الصور التاريخية..
انه جمع غفير.. جمع بين كل الحبايب.. والنوادي..
نادي الرؤساء..
ونادي رؤساء الحكومات.. (عسى ان لا يصدق حسان دياب انهم قبلوا عضويته. لم يقبلوها..) ..
ونادي الزعماء الكبار الكبار.. وهم يعرفون ان لا كبير في لبنان..
ونادي زعماء آخرون يعتقدون انهم كبار.. وهم كانواصغارا.. ويبقون صغارا..
ونادي سياسيين صغار من وزراء ونواب وشأن عام وخاص، وصف ثاني وثالث من سياسيين الى صف عاشر، كل عمرهم عدة شغل للكبار..
وطبعا كان هناك سراب حمام من القضاة والضباط..
وكان الحاكم مالك الشركة، وشركاؤه المصرفيين..
وطبعا كان الاعلام والاعلاميين الذين غطوا الحفل.. واصحاب الاعلام ..
الخطابات المخجلة كانت مبايعة علنية للسلاطين والامراء.. اعلان ان لبنان دولة امراء..
وكم مضحك مبكي الاستماع لخطابات لشخصيات ليست بحاجة لتقديم الولاء، غنية مستغنية، ان تعلن المبايعة بهذا الشكل لامراء قتل في حرب وسرقات في سلم..
هذا هو لبنان.. وهذه تركيبته.. حتى من تعتقد انهم مستقلين يصبحوا اسرى ولاء.. لا يكفيهم المال، فتغريهم السلطة..
ما علاقة ال MEA باغلب هذه النوادي والجيوش الزاحفة.. والشخصيات؟
هذه هي الدويلة الفعلية في الدولة..
كما في الدولة، كذلك في الشركة الدويلة.. لكل مقامه وامتيازاته ونفوذه..
للكبار، اصبحت الشركة MEA رمزا للنفوذ والمحاصصة.. هي صورة مصغرة عن الدولة المنكوبة.. كما نموذج البنك المركزي..
يقولون ان الشركة مربحة.. الربح نسبي امام الخسائر الفادحة.. . اليس كذلك؟
محاصصة في مجلس الادارة وحماية مطلقة..
ومحاصصة ودحش في التوظيف، الى العقود والتعاقد..
اما للصغار، فسعرهم في الشركة امتيازات سفر متفاوتة وخدمات.. ورحلات واقامة مجانية لتدشين طائرة او خط جديد..
اهلا بكم في طيران الشرق الاوسط الذي طار بلبنان وأرزته الى زوايا العالم..
لكن في الزاوية اللبنانية.. فاهلا بكم الى طيران البنك المركزي، الذي يملك الMEA غير قانونيا منذ سنوات طويلة، والذي هو كابتن الطائرة ومركز قيادة المقصورة التي اقلعت بطائرة إفراغ الخزينة والمصارف.. وبقيادة ومساعدة الطيارين الحاضرين في الحفل.. على مدى ٣٠ سنة..
مبروك للشعب اللبناني نظامكم وطيرانكم..
طارت اموالكم.. وعقولكم…. هل زاركم احد من الحضور لمواساتكم..
وغدا تنتخبوهم..
اتمنى للبنانيين رحلات قادمة على طيران ارز الدولة اللبنانية.
لكن الرجاء البقاء في مقاعدكم وربط الاحزمة، لاننا نتوقع مطبات قاسية..
ستطيرون في جميع الاحوال بالرغم من التحذيرات.. لانكم هواة زبائنية واستزلام..
رحلات سعيدة..
١٢ تشرين الثاني ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل

