
Hassan Khalil
3 أكتوبر 2019 ·
من أقنع الرئيس عون بنظرية “العهد القوي”؟
هناك سؤال يؤرقني منذ فترة، وأتت المواقف الأخيرة لفخامة الرئيس عون لتعيده إلى الذهن، وأنا بدوري أطرحه للنقاش أمام الجميع: من أقنع الرئيس ميشال عون بنظرية “العهد القوي” لتصبح شعار العهد والحكم والرئيس؟؟ هل هم نفس المستشارين الذين اقنعوه بإصدار تعميم التحذير بالملاحقة القضائية لمن يشوه سمعة الدولة المالية، بدل ملاحقة مرتكبي الجرائم المالية؟ فالوقائع تظهر أن هذه النظرية مصيرها خلق مشاكل أمام الرئيس لا داعٍ لها ولا فائدة…تخيل يا جنرال الابتسامة العريضة على وجوه من اقسمت انك ستواجههم، ولم تستطع حتى الآن، تخيلهم وهم مندهشون بالخدمة المجانية التي اسديتها لهم بإعلان مفهوم “العهد القوي”، حتى جعلت الناس تركز عليك وتتناسى ما اقترفوه على مدى ٢٥ عاما، مما استنهض نوابك البارحة. وضعت نفسك في موقع الشهيد رفيق الحريري في ذروة حكمه، عندما شاركوه في السلطة، اذا نجح ادعوا نجاحهم، واذا فشل نفضوا ايديهم منه. ولكن الحريري كان رئيس بسلطة، بينما رئاسة الجمهورية رئاسة بصلاحيات مشوهة.
يمكن أن يكون أصل النظرية أن صاحب الكتلة النيابية الأكبر مسيحياً هو من يُطلَق عليه لقب “الزعيم المسيحي الأقوى” ما يؤهله بالتالي لأن يكون المرشح الأبرز لرئاسة الجمهورية، وربما يكون أحد المنطلقات رغبةً ضمنية باستعادة صلاحيات رئاسة الجمهورية في فترة ما قبل الطائف، والتي أصلاً لم تكن تُمارس في حدها الأقصى لأن ذلك غالباً ما أدى إلى إشكالات وانقسامات جميعنا نتذكرها ونعرفها…
جوهر القضية، أنه في النظام البرلماني الديموقراطي الذي تكرَّس في اتفاق الطائف، لم يعد هناك من أساس لأن يكون النظام متمحوراً حول ما أطلقوا عليه “الرئيس القوي”، نظراً لأنَّ السلطة التنفيذية باتت في مجلس الوزراء وهو من يمسك بالقرار التنفيذي… لكن الأهم فيما أشدد عليه، هو أن مقولة “الرئيس القوي” هي التي تعرِّض العهد للهجوم والإنتقاد لأنه بادر إلى وضع نفسه في الواجهة، في الوقت الذي ينبغي أن توجه أسئلة المساءلة والمحاسبة والإنتقاد على السلطة التنفيذية كاملةً، فلماذا هذا الإندفاع والإنزلاق إلى هذه النظريات والمقولات التي لا تقوي رئيس الجمهورية بل تضعفه؟!
أي حادثة أو إشكال أو عرقلة في التعيينات أو في عمل الدولة، والفساد في الإدارات وانحدار الوضع المالي والإقتصادي، كل ذلك أصبح في هذه الحالة مستخدماً في وجه رئيس الجمهورية لتحميله المسؤولية، وهذا ما أريد أن أشير إليه وأشدد عليه، حرصاً على موقع الرئاسة وما تمثل، فلماذا الإمعان في الإستمرار في هذا المسار؟ إن خصومكم اليوم يضحكون كثيراً لأنكم قدمتم خدمةً كبيرة إليهم عندما قبلتم أن تحملوا وزر كل فساد الطبقة السياسية بحديثكم عن “العهد القوي”!
إن بداية التصحيح تبدأ من وضع مسؤولية إدارة الدولة في يد السلطة التنفيذية ولتتحمل هي كامل المسؤولية، وليدع العهد عن كاهله تنكب مسؤوليات هو أساساً لا يتحملها، لكن الناس وجهوا انتقاداتهم نحوه بعدما رفع شعار “الرئيس القوي” وظهر بأنه هو من يحمل كل هذا الثقل وكل تلك المسؤولية..
أما عن المؤامرات بسبب تمسككم بالثوابت الوطنية، حسناً لكن لماذا ترمون كل المسؤولية على هذه الكلمات الكبيرة، وعن استذكار حادثة إفلاس بنك “إنترا”، نعم كانت هناك مؤامرة فعلية على إنترا لكن كانت لديه ودائع حقيقية، أما اليوم فهناك فريق حاكم مد يده على ودائع الناس في المصارف وعلى أموال المتقاعدين في الضمان الإجتماعي وهنا الطامة الكبرى، واستعملوا هذه الأموال في تمويل منظوماتهم حتى أصبحت الودائع ورقية وحبراً على ورق، وهذه هي المؤامرة الحقيقية!!
ثم اسمَح لي فخامة الرئيس أن أطرحَ أسئلة من صميم وجع المواطن… لقد سمعتكم تشيرون إلى الفساد ومحاربته، لكن فعلاً أين هي المحاربة الجدية للفساد، بمعنى ملاحقة الفاسدين ومساءلتهم ومحاسبتهم عبر الطرق القضائية الشرعية، لم نرَ فاسداً تم إيقافه وملفاً تم المضي به حتى النهاية، فلماذا الإستمرار في مسار تقديم نتائج حقيقية وعملية للمواطنين اللبنانيين؟
حسبنا أن نستعيد دولتنا من الفاسدين والمفسدين، وحينها يكون العهد قوياً والدولة كلها قوية!
#في_حل
حسن خليل – رئيس تجمع استعادة الدولة

