
كتب حسن احمد خليل
لماذا لا اكذب على الناس؟
والناس مصرة تكذب عحالها..
في المقاهي يستجديني البعض “لخبرية حلوة شي مرة”
يعني الناس بدها شيء تتعلق فيه.
شو يعني؟ راحت الودائع؟ ما بترجع؟ وين بدها تروح؟ بالنهاية بدو يبين شيء..
نفس الكلام كل مرة، ويبدأ المتسامرون يجاوبون بعضهم قبل أن اجيب.
برمت السؤال وسألت احد السائلين المتمولين: انت ما كنت عارف شو عم تعمل لما حطيت كل مصرياتك بالبنوك اللبنانية؟ واحد مودع صغير نط ونفى. اجبته: انت ما بلومك، خياراتك كانت محدودة. المتمول السابق تبرع وقال: طيب شو بدك، اغرونا وانغرينا وغلطنا، هل هيدا يعني بياكلوا المصاري؟
سألته عندها. طيب ما عم تقدر تحصل مالك، شو عملت بهالوضع؟ انتفض: شو بدك اعمل، ارتكب جريمة؟ طلبت منه يروق، وانو في اشياء قبل الجريمة المفترضة منك مش مني.
٦ سنت على الواتساب عملت ثورة. بس ١٨٠ مليار دولار سرقة ودائع، و٢٥٠ مليار دولار سرقة خزينة، ما نزلت ناس على الشارع. شو يعني؟ يعني الناس بيهمها الحكي والنق على الواتساب اكثر من الأمن المالي.
كم غروب واتساب موجود، بما فيها غروبات المودعين؟ علينا ويجب ومن الضروري ولازم ووو، وبصير دعوة فقط للوقوف الرمزي أمام البنك المركزي بينزل من مليونين و٧٠٠الف حساب بين ال ٥٠ إلى ٢٠٠، وانتو اللي قاعدين اليوم بقهوة المتروبول بالسيجار ما نزلتوا؟ او انا غلطان؟ جاوبوني..
انا الغير مودع انتفضت لقضيتكم، وحطيت ايدي بأيدي محامين مناضلين للدفاع عن المودعين، ما تجاوب معنا الا ٤٠ إلى ٥٠ شخص بين المليونين. او انا غلطان.
قفز واحد وقال طيب انا حاضر خبروني شو نعمل. اجبته: ليش بدي خبرك؟ انتو اليوم بالقهوة شو عشرة مودعين عم تقولوا اختربت بيوتكم. فكرتوا بين بعضكم تعملوا شيء مشترك، ومنه تدعوا غيركم. تطلعوا ببعض، وقال بعضهم معه حق.
ليش؟ لانو المشكلة والطامة الكبرى بالناس، اكثر من الزعماء.
أجيال منذ ما يسمى، “الحريرية السياسية” ،وكانها فلسفة وجودية، أجيال من الناس والسياسيين تعودوا كل شيء لازم حدا يعملهم اياه. من مؤتمر لوزان وجنيف والطائف ومؤتمرات التخدير والتزوير والفساد اللبناني الممزوج بالفساد الفرنسي، اي باريس١ و٢ و٣،
والدوحة،والله ستر من مؤتمر ال١١ مليار، اللبنانيين ناطرين حدا دايما يعمل شيء، وهني بقولوا لبنان بيجنن والمطاعم مليانة، وبلا نق، وما في احلى من لبنان.
لانو الشعب هو جزئيا مزيج من عنصري نرجسي طائفي فوقي اتكالي، على فاضي وغبي. نعم نعم غبي، واللي بدو يزعل يزعل.
هني اللبنانيين بعد ما شافوا حالهم على البشر كلها، خلوا البشر كلها اليوم تشوف حالها عليهم.
مليونين مودع كل واحد ناطر التاني، وبينق على انو الشعب اللبناني شعب كسلان وما بيتحرك، وبينكر لحالو انو هو واحد منهم.
بل واكثر. بدل عمل مشترك، كل واحد منهم مستعد يعمل صفقة مع البنوك والدولة اذا “بيزبطولوا وضعه”، وبيبع
المودعين الآخرين. واحد بيمثلهم انبسط استقبله الحاكم وإحدى الزعامات الكبري في المنظومة، وقالت له الودائع بصدرها. صار مفكر حالو من أصحاب القرارات في الملفات العالمية.
يعني المنظومة اخترقت المودعين متل ما اخترقت النقابات والقضاة والضباط.
وجايين تسألوني شو العمل؟
سألت اللي بالقهوة؟ كم واحد منكم قاعدين اليوم الأحد وعم تشكوا؟ كم واحد منكم بيعرف انو مصير وديعته مرتبط بالانتخابات الماضية واللي جاية؟ اندهشوا؟ شو قصدك؟
اكملت. كيف شعب خسر كل شي، وديعته ودولته ومستقبله، وبتقدر المنظومة حتى تجيب ١٠٪ أصوات مش ال٦٠٪ اللي بجيبها؟
كيف؟ كيف في جزم وحزم بالرأي وتأكيد انو هيدا الشعب رح يرجع ينتخبهم هم ذاتهم. اذا صحيح، هيدا الشعب الله لا يرده ولا يرد وديعته… او لا. صمت كامل في القهوة، خرسوا الكل..
لانو هيدا هو اللبناني اللي على أرضه وبعاصمته كانت كل جبهات التحرير موجودة عنده، وناصرها وتقاتل عليها ومعها وضدها، وتعب لدرجة انو لما صار وقت يحرر حاله قعد بالقهوة، وصار يدخن ويشرب وينتظر حدا يخلصه… او يسمع نقه..
بيرضى يكون عنده ٣ رؤوساء مش واحد، وبيرضى تتدخل ٢٠ دولة بانتخاب رئيسه وتكاليف حكومته..
هيدا هو الشعب اللبناني المجنون اللي بعد كل اللي حصل، وكان يستغرب اذا الليرة نطت من ١٥٠٠ إلى ١٥٥٠،صار قاعد بالقهوة، وعادي إذا طلعت من ٢١الف إلى ٢٣الف.
هيدا اللبنانيين المجانين اللي بعد كل اللي حصل قاعدين على الشاشات بيسمعوا صحافيين مأجورين بيقسموا البلد: انت مع الغرب او الشرق. مع الاحتلال الايراني او مع الخليج العربي. فجأة بطلو الاخوان فينقيين. صاروا يشددوا على. البعد العربي، والعرب عم يهربوا من العروبة. فجأة صاروا اللبنانيين المحتالين عروبيين… بركي في شي مؤتمر بيرجعلنا السيجار بدل السيجارة.
والله لو ما الشماتة لقلت وصرخت وما استحيت، ومن يزعل يزعل، انتو يا لبنانيي اكثر مجرمين بحق أولادكم وامكم وابوكم واخوتكم وعائلاتكم، قبل ما تكونوا مجرمين بحق الآخرين. انتو تربيتوا وربيتوا أولادكم على الكراهية والحقد والانانية وحب الشارع والمنطقة والطائفة ورجل الدين المنافق متلكم، بدل ما تحبوا وطن بحدوده من شماله لجنوبه، ومن ساحله لجبله ولبقاعه.
كل واحد بيسأل فلان من وين. منا او مش منا؟
منكم شو؟ دم ازرق مثلا؟ يعني مسيحي او مسلم؟ درزي شيعي سني علوي ارثوذكسي ماروني ارمني وكلداني وسرياني.
هل بتعرفوا وانتو بالقهوة عم تشربوا “إكسبرسو” طلياني وسيجار كوبي على كراسي فرنسية وسيارة ألمانية وقماش ثوب غرسون مصري وتلفون كوري، انو كل هالشعوب متقدمة اكثر منكم، وانكم متخلفين. كلوا واشربوا بطريرك ومطران ومفتي اكبر ومفتي ممتاز ومرجعية وتقليد وامام.
كل الدول تقدمت وانتو يا أحفاد الحرف انحرفتوا. بتعرفوا شي دولة بالعالم بحجم لبنان وانقساماته على كل شيء.
بعدكم ماشيين وراء احزاب فيكم تدمجوها كلها بحزب واحد لان رؤوساءها كلهم شركاء، وما في حزب الا بيحكي عاميات بلا مشروع.
وبيتشاركوا. عيشوكم بالزبالة والمجارير والبحر والنهر والهواء الملوثين، والخضار والفواكه اللي تسقى بمياه وسخة، وبتاكلوا وبتشربوا وساكتين. الف صحتين. ورجعوا انتخبوهم. وما تنسوا تتقاتلوا وتقاتلوا اللي ضد البيك والشيخ والأستاذ وفخامة وعطوفة ودولة ومعالي وسعادة…
شو يا جماعة. بدكم كمل او بروح اريح لكم.
اجاب أحدهم بصوت منخفض: شو بدنا نقول معك حق، بس هلق شو العمل؟ غلطنا.
مشيت وكملوا قهوتهم.. عله بانتظار مؤتمر جديد…
وفكرت. هل قسيت بكلامي؟ ابتسمت، وقلت في نفسي، ما هو اصلا جلدهم متمسح.. وقال شو؟ بيسالوك شو الحل. بردان. غطيني يا صفية…
حسن أحمد خليل ،تجمع استعادة الدولة
