Uncategorizedالليرة واللولار والدولارالمودعين والودائعصندوق النقد الدولي

Hassan Khalil 6 سبتمبر 2020 · مقالة منذ ٢٣ سنة تماما. هل من أحد يخبرنا ماذا اختلف ما كتبته حينها واكتبه اليوم. وسنكتب

Hassan Khalil
6 سبتمبر 2020 ·
مقالة منذ ٢٣ سنة تماما. هل من أحد يخبرنا ماذا اختلف ما كتبته حينها واكتبه اليوم. وسنكتب كل يوم حتى إحقاق الحق، وازهاق الباطل. لن نيأس حتى ييأس اليأس منا.
،#تجمع_استعادة_الدولة
حسن أحمد خليل ​جريدة النهار ​الخميس ٤ تشرين الأول ١٩٩٧
رسالة مفتوحة إلى أهل الحكم والمعارضة
اقتراض مضبوط ورقابة فاعلة
وهامش لسعر صرف الليرة
مما لا شك فيه أن طبيعة لبنان وجماله وذكريات الكثير من العرب فيه جعلته يستعيد جزءا من نهضته السياحية التي كانت في اوائل السبعينات احد اهم موارده. ولكن نظرة اللبناني المقيم والمغترب الى بلده اليوم تختلف من مواطن الى آخر. والظاهرة الغريبة اخيرة ان اللبنانيين باتوا منقسمين فريقين لا ثالث الهما: الفريق المتفائل الذي يرى نصف الكوب المان والفريق المتشائم الذي يرى النصف الفارغ. كل من هذين الفريقين يدعم رأيه بحجج وارقام تجعله بقوة الاقناع نفسها للطرف الآخر، ومع هذا الواقع ما زالت حقيقتان تحكمان الواقع المالي في لبنان: الأولى، ان الوضع المالي والنقدي صعب ومعقد اية يكن في الحكم. والثانية، أن لبنان ما زال يعتمد على دخول الرساميل اليه كمصدر شبه وحید الادارة خزينته (نحو 6 إلى 6,5 مليار دولار سنويا) وتجعله يحقق فائضة في ميزان المدفوعات تعطيه هامشة نقدية لتعزيز الخزينة.
ولكن هذه السنة وبعدما تفاقم الوضع المالي استفاق الجميع على واقع أن حركة الاعمار والتنمية والتي لا يستهان بها لم تكن كافية لتفعيل العجلة الاقتصادية وان اي بلد مهما بلغ حجم الدين فيه لا ينهض من دون بنية اقتصادية نشطة التي بدورها أن وجدت دعمت خطة البنية التحتية ومولت تلقائية الدين العام المعقول. لبنان يواجه اليوم واقعة مرا وأليمة وهو ان قطار التنمية في منطقة الشرق الاوسط سار بسرعة نتيجة ظاهرة العولمة، حتى أصبح اليوم يبحث عن مجالات يتنافس فيها مع دول الجوار. فهو زراعية وصناعية وتجارية وخدماتية (عدا السياحة ولها تحليل خاص) تراجع دوره جذرية نتيجة النمو الطبيعي الدول المنطقة.
وقبل ان ابدأ بالتحليل التقني للوضع المالي حاليا، لا بد أن نتساءل جميعا من المسؤول عما آلت اليه الأوضاع ؟ في نظري أن الفريقين المذكورين أعلاه؛ المتفائل والمتشائم اي الحكم والمعارضة يتقاسمان المسؤولية. وانا اعلم تمام المعرفة خطورة هذا الموقف او الرأي لما فيه ضمنية خسارة ود الطرفين، ولكن هذا هو الواقع. فعملية الاصلاح الاداري ونفض هيكلية المؤسسات وتفعيل هيئات الرقابة الحالية وخلق مؤسسات رقابية جديدة تتماشى مع تطور الانظمة الحديثة… كل هذه الامور وكثير غيرها يمكن الاسهاب فيها، لم تتم حتى اليوم وفي ظل الحكومة الحالية والحكومات التي سبقتها. ونذكر مثلا بسيطة على ذلك هو أن وزارة الاصلاح الاداري استحدثت خلال وزارة السبعينات وتعاقب عليها وزراء عدة والنتيجة هي كما يعرفها الجميع. وقس على ذلك، والحكم الحالي والمعارضة التي بعض منها كان سابقا في السلطة يجمعهما الاسلوب نفسه في التعامل مع والناس: اذا لم تكن معي فأنت ضدي. هذا الاسلوب هو السبب الرئيسي للإحباط الذي حل بطبقة اصحاب الخبرات والتكنوقراطيين، خصوصا الذين ابدوا حماسة قوية بعد الحرب للعودة والمساهمة في عملية الاصلاح ولكن اكثرهم عادوا إلى بلاد الاغتراب خائبين نتيجة التداخل السياسي القوي في جميع المؤسسات العامة والخاصة والاسلوب الفردي المتبع من المسؤولين في التعامل. واسوأ نتيجة لذلك ان اصبح هناك خلل نوعي قوي يمتد الى جميع مؤسسات السلطة والجهات المعارضة لها.
والغرض مما ذكرناه نفسه الذي عرضناه في مقالات سابقة وهو أن المسؤولية ليست فردية والتنبيه الى دقة الموقف للترفع وإن مرة واحدة من جميع المسؤولين في السلطة وخارجها عن الطموحات السياسية والتعامل على اساسها، لان الوضع اذا انفجر الدين العام والسياسة النقدية: المصرف المركزي في جميع الدول المتطورة يدير السياسة النقدية، ومهما بلغت استقلاليته يتأثر الى درجة كبيرة بالسياسة المالية. وهذه هي الحالة التي لم تسمح للمصرف المركزي بخفض فوائده تحت سقف ال 15 في المئة.
ولم يعد سر حجم الدين العام بعدما اعلنت الحكومة انه وصل إلى نحو ۱۲٫۸ مليار دولار بين الداخلي والخارجي. ولكن هناك ملاحظتين على هذا الرقم. اولا انه لا يتضمن المستحقات المطلوبة من الدولة كبنودها خارج الموازنة مثل فواتيرالمستشفيات وقطاعات خدماتية اخرى اجزاء منها مفصلة ضمن طلب الحكومة اقتراض ۸۰۰ مليون دولار وهذا يرفع حجم الدين العام الى نحو ۱۳٫6 مليار دولار. وثانية، انه في ضوء سياسة ليس فقط حماية سعر صرف الليرة بل ايضا تحسين سعر هذا الصرف تدريجيا يجب عدم المقارنة اطلاقا بين الدين الداخلي والخارجي. هذه السياسة القديمة والتي ما زالت السلطة تدافع عنها بقوة هي احد اهم اسباب وصول الوضع الى التفاقم الحالي. والدعوة الاخيرة للحكومة الى خلوة اقتصادية والعودة إلى الحديث عن المجلس الاقتصادي الاجتماعي هما خير دليل على اعتراف الحكومة للمرة الاولى بالازمة ودعوة القطاعات المختلفة إلى المساهمة في ايجاد حل. هنا كثرت الشعارات من الحكم والمعارضة: سياسة تقشف، وقف الهدر، تفعيل الجباية، اصلاح الادارة، زيادة المداخيل، ضريبة بنزين… طبعا لا نقلل من هذه الشعارات لو طبق وإن جزء منها ولكن ما هو الوضع المالي حاليا؟ الدين العام وصل الى ۱۱۰ في المئة من الدخل القومي وهذا رقم وإن يكن مرتفعة ما زال مقبوة مالية. ولكن ما هو غير مقبول ان تكون خدمة الدين شارفت على 90 في المئة من دخل الدولة. فلو احتسبنا الى 3,5 في المئة (جزء من هذا الدين فائدته 35 في المئة) لوصل مبلغ خدمة الدين الى نحو 2,4 مليار دولار وسينخفض هذا المبلغ بعدما تستحق سندات الخزينة ذات الفائدة العالية وتدور على فائدة نحو ۱۶ الى 15٫5 في المئة. وللمقارنة خدمة الدين في الدول المستدينة ذات الوضع الصحي توازي 6 الى 7 في المئة من الموازنة. واتفاق ماستريشت لدول السوق الأوروبية المشتركة حدد أن عجز الميزانية لا يتعدى 3 في المئة واة يتجاوز اجمالي الدين العام 60 في المئة من الناتج القومي. دول عدة التزمت بهذه المعايير للاقتداء بها. وفي لبنان عجز الموازنة يبلغ 60 في المئة حالية ومن غير ايجاب حل للدين العام سيتجاوز العجز هذه النسبة وإن طبقت موازنة التقشف الاخيرة.
هناك سؤالان طرحهما الكثير من الخبراء سابقا ولم يحصلا على اجابات شافية حتى اليوم: ۱- لماذا رفع سعر صرف الليرة الى هذه الدرجة حتى اليوم. 2- ولماذا رفع سعر الفوائد في فترة طويلة الى 25 – 40 في المئة. نتيجة هذين التساؤلين هي في نظري احد اسباب ارتفاع حجم الدين اربعة اضعاف خلال السنوات الستة الفائتة. وسنناقش لاحقة بتفصيل هذا الموضوع.
سياسة الاقتراض
​إذاً وكنتيجة نقترح صرف النظر نهائياً عن قرض ال-800 مليون دولار خصوصاً إنه سيستعمل لدفع مستحقات جارية كتمويل عودة المهجرين ومستحقات التطبيب وفواتير النقل العام.. وعدم السماح لأي كان بالاقتراض قبل تعيين مستقلين في اجهزة الرقابة حتى لا تستنزف حكومة معينة ۷۵۰ مليون دولار وليس من حق أحد المطالبة بكشف على حسابات التوزيع والانفاق. هل يعقل أن تكون هناك وزارات ومجالس حكومية عدة حتى اليوم تستحوذ على جزء رئيسي من موازنة الدولة لا تخضع لهيئات الرقابة.
ولا يتوهمن احد ان لبنان يستطيع أن يقترض بسبب سمعته الدولية فقط، مع عدم التقليل منها والحقيقة أن توافر النقد والعولمة وتنافس بيوت الوساطة الدولية وكثرة صناديق الاسواق الناشئة جعلت لبنان وغيره في وضع اسهل بكثير من السابق للاقتراض من السوق الدولية. نذكر على سبيل المثال: اوكرانيا وجامايكا ومولدافيا ومقدونيا واوروغواي وعمان والاردن وتونس… وكثير منها يستدين بكلفة اقل من لبنان.
وعودة الى الماضي ترينا لماذا وصل حجم الدين العام في لبنان إلى هذه النسبة. فلقد اتجه لبنان الى الاقتراض من السوق الدولية ثلاث مرات بالدولار ومرة ايضا بالدولار بكفالة من البنك الدولي بالنسبة إلى الرأسمال ولمصلحة شركة الكهرباء. واقترض ايضا بالمارك الالماني بفارق ۱۷۰ نقطة هامش فوق البوندز. وقد كان الاقبال جيد على جميع الاصدارات التيراوحت عائداتها من ۱۰ الى 8٫5 في المئة على الدولار و7.25 في المئة على المارك. اذا لماذا رفعت اسعار الفائدة على الليرة الى نحو 25 إلى 40 في المئة مصحوبة بتحسن تدريجي على الليرة. أي أن المستثمرين حصلوا من سندات الخزينة على نحو 35 الى 45 في المئة بالدولار سنوية بينما سندات الخارج تدفع 8 الى 10 في المئة بالدولار. المدافعون عن هذه السياسة يتسلحون بحجة ضرورة تحفيز دخول الرساميل ولا خلاف على ذلك ولكن في نظرنا ان الكلفة كانت أكبر بكثير من المتوقع، واساس هذه السياسة هو المحافظة على سعر صرف الليرة ورفعه. ولولا هذه السياسة الجامدة لما وصل حجم الدين العام الى هذا المبلغ وسنبحث هذه النقطة في بند الحلول المطروحة.
– مواجهة وضع او حلول نسبية: لا يمكن الادعاء انه بعدما وصلت الحال الى ما هي عليه، هناك حل بالمعنى المبسط للكلمة وانما خيارات لمواجهة الوضع هدفها تقليل الاضرار الى اقل حد ممكن.
أ- في السياسة المالية والنقدية: يجب على المعارضة والحكم القبول بأمرين:
– لا بد من الاستدانة ولكن ضمن برنامج محدد لا يراهن على التفاؤل بتغييرات اقليمية أو سياسية وانما على اساس توقعات خدمة هذا الدين بحسب مشروع الموازنة المطروح.
– المحافظة بقدر الامكان على سعر صرف الليرة اللبنانية على الا يكون الثمن ارهاق المصرف المركزي بما يفوق طاقته او وضع الموازنة في ضائقة يصعب الخروج منها.
-اعتماد سياسة تقشف ووقف الاهدار وما الى ذلك من خيارات مطروحة كتفعيل الجباية واجهزة الرقابة تعطي الحكم فترة التقاط الأنفاس من غير أن تكون الحل النهائي. وكما ذكرت ليس هناك حل وانما مواجهة للوضع وفي نظري وصل وقت الاستحقاق لكي
يعتمد لبنان احد خيارين:
محو جزء من الدين الداخلي من طريق خفض الليرة اللبنانية الى درجة لا تفقد الثقة بالسياسة النقدية مع ترك هامش متأرجح لليرة بعد الوصول إلى سعر الصرف المنشود. ولكن هذا الاقتراح أن يجدي ما لم يكن مصحوبة بسياسة مالية واضحة وسياسة نقدية شفافة هنا نأتي على الاقتراح الثاني وهو:
– خفض سعر صرف الليرة اللبنانية الى سعر يحدده المصرف المركزي ويعتمد بعدها فورا ال -Currency Board)) أي لا يسمح للمصرف المركزي ان يطرح ليرات لبنانية كسيولة الا اذا كانت مغطاة بالإحتياط الاجنبي ۱۰۰ في المئة. نتيجة لذلك تتوافر سيولة للدولة اللبنانية للاقتراض. وهذا سيجبر الدولة على الوصول الى توازن بين الدخل و المصروف وانهاء عجز الموازنة. وفي حال نجح خفض سعر الصرف في خفض حجم الدين الداخلي وتاليا العام، وتوصلت الحكومة الى موازنة متوازنة، يستطيع المصرف المركزي تثبيت سعر الصرف وربطه بالدواء والمحافظة على هذا السعر بسهولة طالما أن سعر الصرف مدعوم بالكامل بالاحتياط الاجنبي. وجمي الدول التي اعتمدت هذا الحل لمواجهة وضعها المال مثل الارجنتين وبلغاريا نجحت بسبب نجاحها في عزل السياسيين عن السياسة المالية.
ولكن أهم ما يذكر هنا أن هذا الحل ذو محاذي سياسية واجتماعية خطرة وخصوصا في بلد مثل لبنان فبحسب تعريف مؤسسة (S&P) يعتبر الاقتصاد “مدولر” اذا كان اكثر من 40% من الأصول المالية فيه بالدولار. في الأرجنتين تبلغ هذه الاصول0 6 في المئة، وفي لبنان 67 في المئة، اذا اصبح الدولار في لبنان عملة تداول وايداع. ولكن ما زالت الرواتب واجور القطاع العام وجزء من القطاع الخاص بالليرة. كما أن السلع الاستهلاكية الرئيسية التي تعتمد عليها الطبقة العاملة مقومة بالليرة. هذا يعني ان هذه الطبقة هي التي ستكون المتضرر الأول في حال خفض الليرة وسينتج عن ذلك مضاعفات اجتماعية يجب التحضير لها. ويا للاسف، اذ يمكن الهروب من هذه النتيجة ولن ينفع الآن القول بأننا ناشدنا مرارا منذ عام ۱۹۹۵ بضرورة تفادي الوصول الى هذا المأزق. ولكن ما يدعو إلى التفاؤل في حال اعتماد الخطة المقترحة أعلاه، ان كل البلدان التي اعتمدتها نجحت في تجاوز أزمتها واتجهت اقتصادياتها الى نمو مستقر وتدفقت الرساميل اليها في شكل اقوى نتيجة الثقة الممنوحة للسياسة المالية الشفافة الجديدة والاصلاح الاداري المفروض. اقوى هذه الأمثلة الأرجنتين التي تولى وزارة المال فيها يدعی کاخالو، فنظريته أن الموازنة المتوازنة تفرض على اهل الحكم القيام باصلاح اداري فعلي، لانه لا يمكن الوصول الى التوازن بين الدخل والمصروف من غير التخلص من فائض الطاقة البشرية وتفعيل الرقابة على المصروف واجبار الوزارات والهيئات في زيادة الفاعلية وتقليص الفساد.
والخلاصة لا أحد منا يتمنى هذا الاقتراح، ولكن لا أمل في تفادي تبنيه سوی امکان حصول تطورات ايجابية سريعة في مسار عملية السلام والتي إن حصلت تنقذ الوضع بسبب موجة التفاؤل التي قد تنتج عنه ما سيضاعف مداخيل الخزينة ويحرك عجلة الاقتصاد. بالاضافة إلى ما ذكر اعلاه لا بد من العودة الى بعض الاقتراحات التي تطرقنا اليها سابقا والتي قد تساهم في تخفيف ضغط الازمة الحالية.
ب- موضوع الذهب: هذا المعدن يظهر أنه حساس في لبنان فقط. لقد أعتمد الذهب في لبنان والعالم سابقا كتفطية للعملة المحلية وكأداة إدخار غیر مباشرة للوطن، اليوم اختلف الوضع جذريا فبلدان مثل بلجيكا وهولندا وسويسرا وجنوب افريقيا واستراليا وروسيا وحتى الولايات المتحدة، بالاضافة الى مؤسسات دولية مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تتجه وقامت فعليا بعمليات بيع لجزء من
احتياطاتها من الذهب. في لبنان الموضوع حساس جدا ونفسي : عندما يتطرق احد اليه. ولكن هل يعقل أن نبقي 3,5 الى 4 مليارات دولار في شكل معدن مخزون تحت الأرض من غير منفعة لأحد واسعاره تتجه الى الانخفاض منذ سنوات حتى وصل الى ۳۲۰ دولارا للأونصة؟ لقد اصبح الذهب معدنا صناعيا مثل المعادن الأخرى وتفير تقويمه . والسؤال هو لماذا يبقي لبنان على الذهب في وقت تبيعه دول ومصارف رئيسية. والجواب الذي نسمعه دائما هو الخوف من التلاعب بالمبالغ نتيجة البيع وسوء التصرف بها:
للتخلص من هذه العقدة اقترحت مرارا أن يباع الذهب في السوق العالمية من طريق تكليف خمسة مصارف مشهورة تحافظ على المبالغ المحصلة لمصلحة الدولة اللبنانية وتستمر هذه المبالغ في سندات خزينة اميركية واوروبية تدر على الخزينة نحو ۳۰۰ الی ۶۰۰ مليون دولار سنويا، ولا يمكن المساس بهذه الأموال الا بقرار من مجلس الوزراء والنواب مجتمعين. واذا كان هناك من شك في هاتين المؤسستين ايضا فيجب الا ننسى انهما قادرتان على التصرف بالذهب ایضا.
واذا فقد الأمل باقناع المسؤولين بالاقلاع عن اهدار ۳۰۰ الى 400 مليون دولار سنويا فهناك امكان التحصیل ۱۰۰ الی ۱۵۰ ملیون دولار سنويا من طريق اعارة الذهب. يتم هذا من طريق ايداع الذهب الى مصارف عالمية باتفاق الوصاية (Custodianship) لحساب الدولة اللبنانية. وتقوم هذه المصارف باعارته لقاء 2 إلى 3 في المئة سنويا إلى سوق التعامل في العقود الآجلة (FUTURES) المذكورة. والاستغراب الفعلي هو حرص الجميع على عدم الدخول في الحديث عن هذا الموضوع في وقت تتمتع هیئات حكومية بموازنة مفتوحة من دون حسيب أو رقيب.
ج- مؤسسة انترا: هذه مؤسسة قدرت اصولها بنحو ۲۰۰ مليون دولار ولها باع طويل تطاول اكثر القطاعات. لبنان اليوم بأمس الحاجة الى مصرف استثماري قوي يساهم في عمليات التمويل المتوسطة والطويلة الأجل. ومن غير التقليل من دور المصارف التجارية وتطويرها لسد تلك الحاجة، ما زال قطاعا الزراعة والصناعة لا يستحوذ على اكثر من ۱۸,5 في المئة من اجمالي التسليفات. وقد تقدم الكثير من المصارف بتطوير تسليفاته العقارية، ولكن امكاناته ووضع السوق لا يسمحان له بالمخاطرة اكثر من ذلك.
مؤسسة انترا هي التي يمكن أن تؤدي دورا رئيسيا في العمليات الاستثمارية ويمكن تفعيلها لتكون من اهم المصارف الاستثمارية في المنطقة. فهناك مؤسسات ومصارف أقل من انترا في الخليج ومصر من ناحية الامكانات تؤدي دورا أساسيا في عملية التنمية. ولكن متى يرفع الغطاء السياسي عن انترا ليأخذ دورة السابق.
د- الاسواق المالية: في بداية موجة التفاؤل، روج الكثيرون لحتمية ان تكون بيروت المركز المالي للشرق الاوسط وتنافس حتى تل أبيب، وكنت من الأوائل الذي آمنوا بهذا الموضوع. ولكن، ويا للاسف فشلنا حتى في هذا المجال الذي كنا نعتقد اننا متقدمون فيه اكثر من بلدان أخرى. فلم يتم إنشاء اسواق مالية (Capital market board) كما حصل في غالبية الدول الناشئة العربية كمصر والأردن وعمان والبحرين وتونس والمغرب. وأعيد فتح البورصة في شكل ركيك أفقدها اللمعية التي كانت متوقعة لها. ولم يتم انشاء اية هيئات رقابية (Regulatory body) حتى ان اكثر اعضاء لجنة ادارة البورصة اليوم هم اما اصحاب في بيوت وساطة أو شركاء او موظفين فيها. وهذا ممنوع بل وانه جرم جنائي في بعض الدول نتيجة تضارب المصالح بين الوظيفة والمركز. كما أنه حتى اليوم لم تناقش اية تشريعات جديدة تتعلق بالاسواق المالية في ضوء التطور الذي طرأ في العالم خلال العشرين سنة الماضية ويتغير سنويا.
ففي لبنان ما زال يعتمد قانون النقد والتسليف عدا ما يصدره المصرف المركزي من توصيات او ارشادات او تعلیمات محدودة منها على سبيل المثال يتعلق بوسطاء تداول العملات. كل هذا والبعض يتساءل لماذا اعتبرت صحيفة “الفايننشال تايمز” العالمية أن مصر اخذت تبرهن على موقعها كأهم مركز مالي في الشرق الأوسط. اهم انجاز لمصر في هذا المجال أن اسواقها المالية وقطاعها الخاص تخلصا من النفوذ السياسي والتدخلات الفردية، واستطاعت ان تستعيد الكثيرين من ابنائها اصحاب الخبرات للعودة والعمل في مصر، مع العلم ان العاملين اللبنانيين في الاسواق العالمية اكثر عددا ولا يقلون كفاية عن المصريين.
هناك حسنة واحدة فقط للحال العادية في الاسواق المالية، وهنا ادى المصرف المركزي دورا ذكيا بعدم تطوير الادوات المالية وايجاد عمق سوقي، لانه تفادي بذلك الوقوع في ازمة كالتي تعرضت لها تايلاند وماليزيا والفيليبين أخيرا.
ه – المصارف: لقد ادى المصرف المركزي دورا اساسيا في عملية اعادة رسملة المصارف التجارية. فالفارق في سعر الفائدة القصيرة المدى (شهر إلى ستة شهور) والطويلة المدى للايداع (سنة الى سنتين) في سندات الخزينة أدخلت ربحا إلى المصارف اللبنانية لم تشهده في سنوات الرخاء. وقد كانت المصارف راضية تماما عن اداء المصرف المركزي خلال فترة اسعار الفائدة المرتفعة. أما الآن وقد انخفضت اسعار الفائدة السنة الى 15٫5 في المئة واصبحت قريبة نسبيا من اسعار الفائدة القصيرة المدى تبحث المصارف عن مصادر دخل بديلة من سوق السندات.
وهناك ملاحظتان على المصارف في مثل هذه الظروف:
– ان لا تقع في المطب البرازيلي، عندما توسعت الكثير من المصارف في البرازيل خلال فورة سندات الخزينة متناسية المصدر الرئيسي لدخلها، وعندما خف هذا الدخل نتيجة انخفاض الفوائد وقع العديد منها في ازمة قوية.
– أن لا تقع في المطب التايلاندي، وهو أن الكثير من المؤسسات المالية أتت الى السوق الأوروبية للسندات والاقتراض لمدة 3 الى 5 سنوات بفائدة نحو 8.5 في المئة لاقراضها في السوق المحلية عند ۱۲ الى 14 في المئة. لقد زادت المصارف التجارية في لبنان التسليف الاستهلاكي والفردي في شكل قوي ناهيك عن التسليف التجاري 64) في المئة من اجمالي التسليفات) للتعويض عن دخل سندات الخزينة. والكثير من هذه المصارف تأخذ ضمانات كافية لتغطية مخاطر التسليف.
ولكن الخوف انه اذا لم تتحرك الدورة الاقتصادية في لبنان في شكل قوي بحيث تخف البطالة ويزداد الاستهلاك من طريق ارتفاع الدخل الفردي (۳٬۱۰۰ دولار سنويا) قد تجد تلك المصارف الكثير من تسليفاتها تحولت اصولا يصعب تسييلها تماما كما حصل في تايلاند. فمصادر التمويل الرخيصة من اوروبا او من طريق الودائع يجب الا تفري المصارف بتليين وم سياسة الاقراض الى ان تظهر بوادر لانفراج الوضع الاقتصادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى