
3 نوفمبر · 2023
ازمة الصواريخ الكوبية..
يسعدني ان تعتمد مقدمة “الجديد” اليوم ما كتبته منذ اسبوعين، حول تشبيه الازمة اليوم بازمة الصواريخ الكوبية،
وان العالم يحتاج الى كينيدي وخروشوف، اظهرت المحطة صورتهما..
اعيد نشر المقال للمرة الثالثة:
بعد ان اصبح الاعلام المحلي والدولي يتحدث عن احتمال يوم الارمجادون، والتشابه بين الازمة العالمية الحالية وازمة الصواريخ الكوبية..
*اعيد نشر ما كتبته عن هذا التشابه..*
*اي صدام عسكري قد يشلّ الاقتصاد العالمي نتيجة ما قد يحصل في اسواق النفط والغاز..*
هل يقترب العالم تدريجيا من ازمة أشبه بأزمة الصواريخ الكوبية؟
حسن أحمد خليل
١٥ اكتوبر ٢٠٢٣
خلال شهر أكتوبر سنة ١٩٦٢، عاش العالم فترة رعب من إحتمال وقوع صدام مباشر بين الولايات المتحدة والإتحاد السوفياتي، واندلاع حرب عالمية ثالثة، كانت أن تؤدي إلى ذوبان حراري يقضي على الحياة على الكرة الارضية.
الولايات المتحدة فرضت حصار بحري، وطالبت بتفكيك الصواريخ وسحب القادفات IL28 من كوبا، وإلا تعرضت للقصف والتدمير.
الإتحاد السوفياتي طالب بسحب صواريخ جوبيتر من تركيا.
تمت التسوية في 28اكتوبر ووافق الطرفان على تنفيس الازمة، وتنفس الطرفان والعالم الصعداء..
هل إحتمال جبهة غزة المشتعلة، وإمكانية اندراجها لفتح جبهة جنوب لبنان، ومعها كل الجبهات من سوريا واليمن والعراق، وصولا الى طهران، أن تخلق ازمة، أشبه بأزمة الصواريخ الكوبية؟
وكيف ذلك في غياب ما يعتقده البعض، عدم تكافؤ موازين القوى، والامكانية النووية؟
وهل هناك من بُعد ديني للعنف المتفجر؟ هل العالم، ومع تقدم التكنولوجيا، في حرب دينية غير معلنة. سياسيبن ايدلوجيين، توراتيا وارمغادونيا انغلوسكسونيا، وارثوذكسيا ومهديا؟
عسكريا، لم تعد القدرة النووية هي الرادع الوحيد.
أصبحت القدرة التدميرية، ولو تفاوتت قدرتها، موجودة عند عدة اطراف في العالم.
من جهة اخرى، ما زال العالم يعتمد على الطاقة الحرارية من غاز ونفط، كمصدر أساس لحياته اليومية وإنتاجه الاقتصادي.
هل يستطيع العالم، في حال حصول مواجهة عسكرية مباشرة، ان يضمن حماية مواقع إنتاج وتكرير وتحميل النفط والغاز، إضافة الى حماية لممرات النقل؟
هناك تهديدات قديمة وجديدة، أغلبها غير معلنة، تُرسل عبر قنوات مخابراتية، ان بعض هذه المواقع، على مرمى رشقات حجر من بعض دول “الممانعة”، وانظمتها الدفاعية او الهجومية.
خلال عشاء منذ سنوات قليلة، في دار سفير غربي، سأل أحد القياديين اللبنانيين المناوئين لطهران، رئيس الوفد البريطاني الى مفاوضات الملف النووي JCPOA, لماذا لا يتم تأليف محور لضرب وتأديب إيران؟
أجابه حرفيا:
“إن إيران كانت تحتل المرتبة التاسعة بين اقتصاديات العالم، وشعبها قارب ال100 مليون، منهم 60٪ تحت ال28 عاما، متحمسين، متعلمين، إنتاجيين. تربوا على أيدولوحية دينية متعمقة، ولو اختلفنا معها.
وإيران هي دولة تعلمت كثيرا من فشلها في حربها مع العراق. لذلك ركّزت كثيرا على تطوير صناعاتها العسكرية.
ناهيك عن موقعها الجغرافي الحساس جدا، لأنها تستطيع التحكم بمضيق هرمز وباب المندب على السواء،، اهم ممرين استراتيجيين للنفط والغاز المسيل إلى العالم.
لذلك الحرب معها ليس نزهة. الأكيد ان أوروبا غير متحمسة لهكذا حرب.
بعض الدول العربية تتمنى ذلك. لكن أية منها غير قادرة.
التي لديها الرغبة هي اسرائيل، لكنها غير قادرة بمفردها، ولن تفعل إلا بدخول أميركا معها، واميركا لم توافق بعد”.
انتهى رد الوزير، رئيس الوفد المفاوض.
اميركا ومحورها اليوم على حدود اشتباك عسكري مع إيران وحلفائها..
لماذا ذكر هذا الكلام اليوم؟
لانه قد يكون هناك إحتمال دخول اميركا ومعها حلفاؤها اليوم، في حرب مع إيران وحلفائها.
فقط إحتمال؟؟
*هل العالم قادر، إضافة إلى وزر الحرب الروسية الاوكرانية، وما تبعها من ازمة في اسواق الغاز، إلى تحمل توقف شريان الدم للإقتصاد العالمي؟*
*وهل ستقف روسيا والصين وكوريا الشمالية على الحياد، في حال إمكانية حشر حليف استراتيجي كإيران؟* *ناهيك عن الأهمية الإستراتيحية لهم لما لمخزونها من الغاز والنفط؟*
هل بدأ العالم يضيق بسكانه؟ ام ان هناك أطراف تصر على الهيمنة بسبب التناقص في الموارد الطبيعية من معادن وسلع ونفط وغاز؟
*لم يعد الصراع العربي الاسرائيلي فقط إحدى نقاط التوتر العالمي. بل هو إحدى نقاط ترجمة لصراع عالمي، يخرج للعلن في ابشع تجلياته. قد تصبح جبهات الشرق الاوسط والحرب الاوكرانية الروسية، والمواجهة الغير معلنة مع الصين، ونقاط التوتر في افريقيا، متواصلة مع بعضها البعض، فيها ترابط صف ومصير.*
الواقع العالمي يخرج الى العلن ليظهر أبشع انواع العنصرية والكراهية..
لا بد من كينيدي وخروشوف جديدان..
لا بد من ظهور وتأثير لعقلاء على مراكز القرار.
الكل يلعب سياسة حافة الهاوية.
لكن اللعبة ليست تسلية..
*انه مصير الجنس البشري؟*
*هل من عقلاء يقنعون المتدينين من في مراكز القرار، ان ظهور Messiah, او عودة المسيح مع الإمام، لا يحتاج إلى ارمغادون؟* وان السلام والعدالة في العالم ليسا مستحيلان.. بدون “معركة كبرى”؟
١٥ اكتوبر ٢٠٢٣
حسن أحمد خليل

