
سخرية القدر…
يا لها من مفارقة!
الإنسان، القادر على ابتكار آلات تفكر،
وصناعة ذكاء اصطناعي يتجاوز الخيال،
ما زال مقيداً بصراعات قديمة،
بعقائد عمرها آلاف السنين.
نقف على عتبة المستقبل،
ومع ذلك، ما زلنا نتقاتل
على الحق الحصري في تمثيل الله على الأرض.
قومٌ يزعمون أنهم المختارون،
حملة العهد الإلهي.
آخرون يساندونهم،
إيمانهم يعدهم بعودة المسيح
بعد أن يبلغ الأوائل ذروة قوتهم،
فيستغل الأوائل إيمانهم،
ويحولونه إلى أداة للسلطة.
وثالث ينتظر إماماً غاب منذ أحد عشر قرناً،
يؤمن بأنه سيعود،
يداً بيد مع المسيح الآخر،
ليحاربوا معاً عقيدة الأوائل.
وكل فريق يرى النهاية مكتوبة مسبقاً:
البشرية تخضع في النهاية لـ “الإيمان المطلق”.
لكن المفارقة الأشد قسوة،
أنهم في سبيل العدالة والإنصاف،
لا يمانعون إذا انتشر الظلام،
واستفحل الطغيان،
وذُبحت الملايين،
وخُنقت العقول والألسن.
كلهم يعلنون أن حربهم مقدسة،
وأنهم يعملون لإرضاء الله،
ويجدون العذر ذاته: هذه هي مشيئة الله.
ولكن، أي إله هذا؟
إله يُعبد بالدماء والخداع واليأس؟
أين إله العقل والانسجام والحقيقة؟
أين أنت، يا إله سبينوزا،
الإله الذي ليس عرشاً في السماء،
بل نسيج الوجود ذاته،
النظام الساكن خلف الفوضى،
القانون الأبدي الذي يطلب منا الفهم فقط؟
في عالم يُفني فيه البشر بعضهم باسمك،
ندعوك، ليس فاتحاً، ولا قاضياً،
بل حضوراً يُصالح الإنسان مع ذاته.
١٧ آب ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل
