Uncategorized

١ ايلول ٢٠٢٥ مات المؤرخ سعدون حمادة..

مات المؤرخ سعدون حمادة..
والتاريخ ازلي لا يموت..
عرفته منذ سنوات، لكننا تلاقينا فكريا بالعمق في آخر ثلاث سنوات..
ولانني ضعيف امام حشرية وشغف المعرفة والفطنة والبديهة، تعرفت عليه أكثر، وعن كثب..
أهداني كتبه عن تاريخ الشيعة في لبنان، واكرمني بتوقيعه..
كان آخر لقاءين في لندن منذ اشهر..
أعاد علي تأكيد ما كتبه عن تاريخ الشيعة في لبنان، الذي أفرح الكثيرين… واغضب اكثر منهم.. في هذا البلد الملعون بطوائفه وطوائفييه..
لو علموا من فرحوا برايه، لن يفرحوا..
ولو علموا من غضبوا منه، سيغضبون اكثر..
سعدون حمادة كان ناقدا لاذعا للفكر الديني المتزمت في كل الاديان.. منذ زمن اليونان.. وقبله..
قضينا ساعات يخبرني فيها عن المزايدات والتضخيمات في قصص الأديان.. وخاصة عند السنة والشيعة..
لم يقتنع بالخلافة ولا بالتوريث ولا بالعصمة .. وكان غاضبا مثلنا من الدمج بين السياسة والورع في الفكر الشيعي السياسي..
كان مقتنعا بشدة ان الانسان يتحجج بالأديان من أجل السلطة، وبانه لم يكن هناك يوما خلاف سنيا شيعيا ،بل صراع على السلطة.. منذ زمن المسيح ومحمد والخلفاء حتى يومنا هذا..
حدثني عن المبالغة حول علي ونهج البلاغة، كما حدث قبله حول أحاديث الرسول..
ساعات مرت كدقائق، طلبت منه أن يتوقف عن الحديث كي لا يزيدني اكتئابا..
تفارقنا مع وعد اللقاء في بيروت عند زيارتي القادمة ليكمل هديته لي من كتبه..
مات ولن نلتقي..
لكن التاريخ ازلي لا يموت.. وكذلك الجهل والكراهية بين المخلوقات..

١ ايلول ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى