

ازمة الفراغ في القيادات السياسية..
ماذا بعد بري وجعجع ووليد جنبلاط وميشال عون:
البداية: ماذا بعد نبيه بري؟
بعد مسلسل الاغتيالات في لبنان، بدءاً من اغتيال كمال جنبلاط وموسى الصدر، مروراً ببشير الجميل ورفيق الحريري، وآخرهم الس.ي.د، لم يبقَ من الزعامات التقليدية للطوائف إلا قلة. سنستعرض في سلسلة مقالات مصير الطوائف، والنظام، ولبنان بعد رحيل بعض من بقيوا من الصف الاول، ملقين الضوء على الخلفية التاريخية لكل زعامة مع محاولة الغوص في الجانب النفسي والشخصي لكل منهم.
نبدأ السلسلة بأزمة الفراغ في القيادة الشيعية.. ماذا بعد نبيه بري؟
~خلافة نبيه بري والقلق الوجودي..
الكتابة اليوم عن نبيه بري ومن سيخلفه، ليس من باب التجريح الشخصي ولا بكيدية ما. لكنه هو الاكثر تأثيرا في الحياة السياسية اللبنانية، واكثر السياسيين ذو علاقات دولية مميزة، وحتما سيكون الاكثر تأثيرا بعد رحيله، حركيا وطائفيا ولبنانيا..
يطرح التساؤل إن كان الوقت مناسباً لهكذا موضوع في ضوء حساسية الاوضاع.. ولان هموم الشيعة اليوم اهم من خلافة شخص.
لهذه الاسباب بالذات، يصبح الكلام اليوم ضروري قبل الغد.
لذلك وجب أن يُقال .. ويجب الدعوة الى صحوة ضمير لتخطي المصالح الشخصية، واعتبار مصلحة المجموعة ممن ضحوا وعانوا وتيتموا ووالوا وامنوا وبايعوا.. واليوم نكبوا..
يُقال ان لبنان عامة، والطائفة الشيعية خاصة، في خطر وجودي. لذلك يجب رفع الصوت لتدارك الأمور أو ما يمكن تداركه..
ولذلك ايضا يجب اطلاق دعوة لإلتقاط اللحظة قبل فوات الأوان..
ووجب ايضا لفت النظر إلى أهمية التقاط الرئيس بري نفسه لهذه المعطيات، وأن عليه -ولو كان ألامل ضئيلاً- أن يضع مصلحة أهله وشعبه، فيما قدّر الله له من بقية عمر، كأولوية قصوى أمام أية مصالح أخرى..
يجب ان يُقال الكلام، حتى ولو اعتقد البعض انه من يعرف شخصية بري، سيكون واهما ان يصدق احتمالية اقتناعه بتغيير جذري في نهجه وتفكيره بعد تقدم العمر..
~ماذا بعد نبيه بري؟ وإلى أين؟ أزمة قيادية كارثية.. وفراغ وتشرذم..
كما ذكرنا، كان التزاوج بين القيادة “السياسية المصالحية” من جهة، والقيادة “العقائدية الأيديولوجية” من جهة أخرى، كارثياً على الطائفة. بعد ضعف القيادة العقائدية، قد تكون الكارثة الاكبر، نتيجة القلق الوجودي الفعلي، هي بعد رحيل القيادة السياسية المتمثلة ببري، بعد طول عمر..
الواقع التاريخي للفكر الشيعي السياسي، ومنذ زمن قريش، كان نتيجة معتقدات عقائدية.
فشل هذا الفكر على مراحل مختلفة، مرده المحاولة باستمرار للدمج بين السياسة من جهة، والدين والورع من جهة اخرى..
غير صحيح انه لم يكن هناك تاريخيا طموح في السلطة عند اهل البيت. لكن عند الوصول اليها في ازمنة قليلة، لم تترجم يوما القوة الايجابية بالسياسة في السلطة. فضاعت الفرص دوما في تثبيت الحكم، وانتج بعدها الاضطهاد ضدهم على يد الامويين والعباسيين والمماليك والصليبيين والعثمانيين حتى هذا اليوم، ليمتد الى العالم العربي والدولي..
لم يتم التوقف يوما ما والسؤال عن الاسباب. وتم التبرير دوما بانهم يُحاربون لانهم قاتلول من اجل “احقاق الحق ونصرة المظلوم” ..
لذلك، يبرز التساؤل عن مصير أبناء الطائفة بعد غياب القيادة السياسية يوماً ما، وبالتحديد نبيه بري. بالرغم عما اقترفه، يُعتبر اليوم، ومن سخرية القدر، انه المدافع الأول عن الطائفة في وجه الهجمات عليها. لذلك اصبح اليوم، نتيجة لهذا القلق الوجودي، وبالرغم من كل المآخذ والممارسات التي قام بها، هناك تعاطف ومناصرة لنبيه بري أكثر من أي وقت مضى.. ويدعو الله له مبغضيه قبل محبيه بطول العمر.. وهذه مفارقة عجيبة غريبة..
~ سيناريو “اليوم التالي” والحل المقترح..
ماذا سيحصل في اليوم التالي لرحيله بعد عمر طويل؟
القمع الذي تعرضت له الشخصيات الشيعية من بري، وبالتالي من الثنائي استدراجا، والتي كان من الممكن لها أن تلعب دوراً ما في ملء الفراغ، أنتج فراغاً هائلا، لا يمكن تعبئته في فترة قصيرة.
لذلك لا بديل للطائفة ونخبها إلا أن تعود لتبني “العودة إلى العمق العربي”، كما كان تاريخها، ولا بديل الا بالعودة إلى “النسيج اللبناني”، وأن تكون تحت ظل ورعاية وحماية “الدولة المدنية العلمانية”، مع فصل الدين عن الدولة. يجب أن تكون الطائفة هي العرّابة في المطالبة بإنهاء نظام المحاصصة، ورائدة في المطالبة بإلغاء كل أشكال الطائفية (وليس السياسية منها فقط). هذه الأهداف هي الوحيدة الكفيلة بحماية، ليس فقط الشيعة، بل كل الطوائف والشعب اللبناني، ولبنان نفسه.
خلفية الازمة القيادية:
~اضواء على شخصية وتاريخ نبيه بري..
أسلوب القيادة وإقصاء المنافسين:
~ماذا سيكون تأثير رحيله يوماً ما على حركة أمل والطائفة؟
استطاع نبيه بري خلال 40 سنة منذ غياب السيد موسى الصدر، أن يفرض نفسه زعيماً أوحد للحركة بعد إقصائه التدريجي للسيد حسين الحسيني، ومن بعده قيادات كثيرة عسكرية ومدنية. ممارسته في القيادة والسياسة دفعته للتخلص من أية شخصية قد يرى فيها إزعاجاً أو تهديداً لأحادية زعامته، سواء في الحركة أو الطائفة. لم يستسغ بري يوماً وجود أية شخصية شيعية تمتلك الحضور، الكفاءة، الجرأة، المعرفة، أو العلاقات المحلية او الدولية؛ اعتبر هذه الصفات تهديداً لشخصه وتتناقض مع شخصيته. ربما يكون هذا نابعاً من معاناته تاريخياً مع “الإقطاع الشيعي التقليدي”، وهي معاناة جعلت منه شخصية سياسية ناقمة وشرسة، دفعت البعض للترحم على الإقطاعية التقليدية، حيث أوجد بري “اقطاعية” جديدة تجذرت بغطاء “المحرومين” الذين قادهم الصدر.
~معضلة الخلافة وغياب المؤسسات..
في تاريخ الدول والشعوب، عندما رحيل زعيم ما، يحل مكانه زعيم آخر من الصف الأول أو الثاني، أو تلعب المؤسسات دور البديل، حتى حينه. . لكن نبيه بري، كما أغلب الزعامات الحزبية الطائفية الأخرى.. هم الاحزاب والاحزاب هم.. هو الحركة والحركة هو.. لم يسمحوا بوجود مؤسسات.. بل اضعفوها لهذا الغرض..
الحركة هي مجده السياسي.. وهويته في الساحة السياسية، الى ان امنت وصوله الى رئاسة المجلس، فاختزلت تلك الرئاسة كل جوانب حياته، ولا يتصور نفسه يوما ما خارجها..
الكتلة النيابية كان يؤمنها له حليفه في “الثنائي”، خيارا او ابتزازا..
نوابه “عدة شغل”. أسماء بعضها ديناصورية، وبعضها لحشد الموتوسيكلات عند الحاجة في وجه من يتجاوز الخطوط الحمر بازعاجه.. لا يتجرأ أي منهم على التصريح إلا ضمن الحدود المرسومة، والويل لمن لا يأتي على ذكر “الأخ نبيه” بين كل كلمتين في خطاب ما..
الكاريزما: وانعدام البدائل بين ال.سي.د والاستاذ..
عند البحث في الشخصيات، كان ال.س.ي.د يتميز -باعتراف محبيه وخصومه- بكاريزما وحضور مميزين، مما جعل وجود خليفة له أمراً صعبا للغاية، خاصة بعد اغتيال أغلب قيادات الصف الأول.
أما بالنسبة لبري، فقد أمعن في قمع أية شخصية حزبية، داخلية، أو شيعية خارجية، تمتلك كاريزما قيادية او حضور، حتى بات مجرد التفكير في الطموح للقيادة من “الكبائر”. ولم يعد هناك اي شخص بين الصف الاول والعاشر..
كاريزما ال.س.يد في حياته، وشراسة القمع في شخصية بري، أفرغتا المجتمع السياسي الشيعي من إمكانية ظهور قيادات بديلة في المستقبل القريب.
~خطر التشرذم الداخلي..
بسبب هذا الفراغ المتوقع، قد يدب التشرذم والانقسام بين أقطاب الحركة وفروع العائلة، وقد يصل الصراع إلى القرى والبلدات. تتداخل العائلة والحركة؛ فهناك الجناحين العائليين، إضافة إلى أجنحة أقطاب الحركة الثلاثة. اولهم جناح الحركيين الذين يبحثون عن صلات ما داخلية او خارجية، للحفاظ على مكتسابتهم التي اوجدها بري لهم مقابل الولاء له. والثاني هم “الحركيين الفعليين ورثة موسى الصدر”. والثالث هم المرتبطين بحارة حريك، اي الحليف في الثنائي..
يُقال إن بري يجنح لتغيير عدد لا يستهان به من نوابه، ولكن حتى لو صح ذلك، فسيكون لأغراض داخلية محضة. منذ عام 1992، لم يكن لنواب الحركة، كما لنواب الاحزاب المماثلة أي حضور استثنائي، بل كانوا مجرد أرقام لتكملة الـ 128 نائباً.
غياب بري قد يفجر صراعاً وانقساماً ضمن الحركة والطائفة، وهذه ستكون لها نتائج لا تُغتفر، لان بري لم يظهر حتى اليوم اكتراثا لما سيحل بعد رحيله. وعندما يُسال، يرد ان الحركة تقرر ذلك في حينه، وهو يعلم ان الامر ليس كذلك..
~ العلاقة الجدلية داخل “الثنائي”..
هل كانت العلاقة إيجابية أم كارثية؟ كان ال.س.ي.د لآخر يوم، وبالرغم من معرفته بسوء الوضع، قد تكشف اسراره يوما ما، يدافع عن هذه العلاقة دفاعاً شرساً، وصل إلى حد إقصاء المعترضين، ولو كانوا من اقرب المقربين. لا أحد يعلم السبب الرئيسي الفعلي لهذه العلاقة الملتبسة. البعض رجح الضرورة الاستراتيجية لتحقيق الاهداف الغيبة للحزب،، التي تبرر كل التجاوزات. ومنهم من بررها بفتوى دينية من المرجع الأعلى، الذي يُطاع ولا يُناقش. آخرون عللوها نتيجة رواسب نفسية تعود لحرب “إقليم التفاح”. لكن أكثر المراقبين جزموا أن بري كان “حاجة استراتيجية” للتواصل مع الخارج، وقراءة النوايا الخارجية.
عرف بري، بذكائه الفائق، هذا الواقع، واستغله لأقصى الحدود؛ يقطف من الإيجابيات ويتبرأ من السلبيات. اخصام حليفه ساعدوه كثيرا في هذه الاستراتيجية..
كان يحصل في كل دورة انتخابية على كتلة نيابية، اكبر من كتلةحليفه الذي يؤمن له الاصوات . وكان له “حق الفيتو” على ترشيح من لا يستسيغه.
استفرد في تسمية كل المراكز الشيعية في الدولة من وزراء، ونواب، ونائب حاكم، وقضاة، وأمن عام، وضمان وريجي وديوان محاسبة ورئاسة الجامعة اللبنانية وعمدائها، ومحكمة عسكرية ومدراء ومدعين عامين، دون أن يعطي لحليفه حتى إبداء اية ملاحظة، إلا اللهم في تقاسم البلديات والمخاتير..
كان تزاوجاً كارثيا بين قيادة سياسية لمصالح شخصية زبائنية، وقيادة عقائدية أهدافها عابرة للحدود.
مهما برر كثيرون بحكم الضرورة.. هذا هو الواقع..
~ بري والمجلس النيابي..
أكثر الأسئلة تداولاً: من يكون خليفته في الرئاسة الثانية؟ هذا الموضوع حساس جداً لبري الذي لا يتصور بديلاً له، لا في حياته، ولا حتى بعد رحيله. خلال أكثر من 30 عاماً، تحول المجلس لمؤسسة خاصة به، وأغلق ساحات الاسواق والوسط، وحول محيط عين التينة مربعا أمنيا، نغص حياة المقيمين فيه وحوله..
يدير جلسات الهيئة العامة كما في مسرحية “مدرسة المشاغبين”؛ بحزم وظرافة وحنكة، تستوعب المشاكسين.
لم يتجرأ نائب مرة على رفع حدة المواجهة معه في إدارة الجلسات اكثر من حد معين..
التصويت في المجلس مزاجي استنسابي. قد يرى خمسة اصوات أكثرية للاقرار، وقد لا تكفي مئة يد مرتفعة للاقرار..
يوزع رئاسات وعضوية اللجان النيابية بميزان للذهب، ليرضي حتى اخصامه، ويخفف عنه المشاكسة..
لكن بري يدرك اليوم أن قرار رئاسة المجلس لم يعد قرارا محليا فقط، ولا بيد الثنائي حصراً، بل اصبح جزءا من تسوية مع نفوذ الخارج في الرئاسات الثلاثة، كما حصل في انتخاب عون وتسمية سلام..
~ بري والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى:
علاقة بري بالمجلس الشيعي لا تشبه أية علاقة بين مؤسسة دينية اخرى وزعامة سياسية.
منذ غياب الصدر، استفرد بري بالسيطرة عليه. لم يهنأ الشيخ محمد مهدي شمس الدين بالرئاسة إلا بعد سنوات من النيابة، وكذلك الشيخ عبد الأمير قبلان، واليوم الشيخ علي الخطيب الذي لا يزال حتى اليوم نائباً للرئيس. يبقى المنصب شاغراً رغم حاجة الطائفة لملئه، وذلك لتداخل وتصادم المصالح والنفوذ الداخلي. هذا الواقع أضعف موقع الطائفة وجعل المجلس مجرد مؤسسة تحت جناح بري. واليوم هناك اشاعة عن اختيار رئيس للمجلس الشيعي قريبا مقرب منه متجاهلا رغبة حليفه كالعادة..
~بري والمجتمع السياسي: (الماكيافيلية) في اوجها..
يعترف الخصوم قبل الأنصار، أنه لم يمر على الساحة السياسية اليومية من كان له تأثير مثل نبيه بري.
تخطى بري رجالات تاريخيين امثال (شمعون، الجميل، سلام). في فترات كثيرة، أصبح “أقوى رجل في النظام”، ورأس الدولة العميقة والرسمية معاً. استخدم مبدأ “من حضر السوق باع واشترى”، وبعد تثبيت نفوذه، ازدادت “ماكيافيليته” وبات حارس التوازنات؛ يضعف القوي ويقوي الضعيف. أجاد إدارة اللعبة برضا الجميع، واستوعب أغلب الرؤساء، ومن لم يستسغه، نكّد حكمه.. (كما حصل مع ميشال عون وحسان دياب). راديكالي في فرض التوازن، وراديكالي في مواجهة الراديكالية..
~بري ومفاصل الدولة والقطاع الخاص..
هو أقوى النافذين حتى خارج طائفته؛ نفوذه يمتد للقضاء والأمن والقطاع المصرفي. كان الحامي الأول لرياض سلامة، وعمل معه ومع رؤساء الحكومات، ليصبح جزءاً كبيرا من المجلس النيابي “حزب المصارف”.
رؤساء حكومات كالحريري الأب والابن والسنيورة وميقاتي كانوا حلفاءه ولبوا رغباته. هو صاحب النفوذ الأقوى في طيران الشرق الأوسط. ويتمدد نفوذه في شركات ومؤسسات عديدة.
أغلب أصحاب النفوذ في القطاع الخاص يلبون رغباته، ويتجنبون إزعاجه. بل يتجنبون استفزازه الى حد عدم صداقة من يصنفهم بري خصوماً له.
الخلاصة:
امة محمد استمرت بعد محمد. وما من احد تتوقف مسيرة الحياة بسبب غيابه..
بعد رحيل نبيه بري بعد عمر طويل، على الارجح سيحصل للطائفة الشيعية ما حل بالطائفة السنية بعد اغتيال رفيق الحريري، وغياب ابنه سعد..
ستتنافس شخصيات من الصف العاشر، ممن يعتقد كل منهم انه من الصف الاول.. وتتشرذم القيادة..
سيمر وقت ليس بالقصير، ومسار تنافس بين الطامحين، حتى يظهر من قد يكون الشخصية التي تعبىء الفراغ.. ولن تكون كما كان بري..
قد لا يتحمل البعض من محبي الرئيس بري، او هو نفسه، هذا الكلام، او السماح بالتفكير بما سيحل لالطائفة بعد عمر طويل انشالله. لذلك يجب التأكيد كما في اول المقال، ان الهدف هو ليس كيدية ولا تجريح، بل صرخة من الصرخات على مدى سنين، لخطورة ترك سفينة في بحر هائج يوما ما بدون قبطان.. وهذه مسؤولية تاريخية على الاخوة المسؤولين في حركة امل ذو اصحاب مصداقية، وعلى الرئيس بري نفسه، لتغيير النمط والمسار جذريا، لدرء ما يرتعب منه كثيرون.. بسبب القلق الوجودي..
الى حينه كان الله في عون المنكوبين والمحرومين. وسامح الله من جعلهم كذلك من اهل الدين.. ومن اهل الدنيا..
٢٠ ديسمبر ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل
