
Hassan Khalil
11 ديسمبر 2018 ·
ما من منظر يضحكني ثم يعود فيؤلمني عندما ارى في بلادي بعض نواب ووزراء مكتفين الايدي يهزون الرؤوس في صورة موقف تجمعهم مع زعيمهم، لا يوحي ولو مرة احد ما منهم انه صاحب رأي، ويصر في كل تصريح عند التعبير عن موقف ان يذكر ويذكر اسم مرجعيته وكأنه يريد التاكيد ان فكره ما كان ان يصيب الا لانه مستلهم من فكر الزعيم الملهم. والمؤلم اكثر رؤية بعض رجال، غدا الشيب مفرقهم، يهزون الراس اعجابا بحكمة ورؤية الشاب الزعيم الوريث الموهوب متذ الولادة، ضاربين بعرض الحائط ما خبروه في سنوات طويلة مريرة. ثم نسمع الاب الوارث يحاضر في خطاب ناري عن النظام الديمقراطي البرلماني. هو زعيم، وزوجته وابنه وحفيده واخوه واخته ورؤساء اركانه وكل من يحظى بنعمة حضور مجلسه زعماء. كيف لا ما دام هو وشركاؤه في الحكم والوراثة والتوريث قائمون على التشريع وإقرار كل القوانين التي تحافظ على مكتسباتهم ونفوذهم ضمن الشركة التضامنية، والتي تمنع التفرغ عن اسهم احدهم قبل عرضها على الشركاء الحاليين. ويمكن لشركة الحكم التضامنية بالموافقة المطلقة ان تضم شركاء جدد اذا برهنوا خلال فترة زمتية ان هدفهم المشاركة وليس الاستيلاء على الشركة. هذه هي هيكلية النظام اللبناني الديمقراطي، منارة الشرق، والذي يحسدنا البعض عليه انه على الاقل تجري انتخابات فيه. انتخابات بقوانين مفصلة لتعيد انتاجهم ولو ان اكثر من نصف الناخبين لم يصوتوا. تسع سنوات مرت ليقر القانون الاخير بوهم النسبية المزيفة التي اغتصبوها بدمج غير مسبوق في دول العالم، بالطائفية وتقسيم الدوائر حسب الطلب. هذا هو لبنان بيبلوس الحرف وعشتروت صور. هذا لبنان جبران خليل. هذا هو الوطن المسخ الغني الذي افلسوه، والذي لا يبقى منه الا الارض التي شوهوها بابنية الفوضى وبنوا قصورهم وفنادقهم المؤذية على شاطئه، وسمموا بحرها ونهرها مجارير وكيماويات. هذا هو لبنان، يحكموه بعدة رؤوس، وبفلسفة واضحة لمن يرضى اوا لا يرضى، فلسفة اما نحكمه او نحرقه، ولو تعافى نعود لنحكمه او نحرقه. هذا هو لبنان الذي بات ما كان يسمى شعبه واصبحوا شعوبا، كالذين دخلوا في يوم القيامة، يفر المرء من اخيه، وامه وابيه، تائهين، ثملين،وكأن في ايديهم وأرجلهم اغلالا، عقولهم مغلقة، ونفوسهم تقطر بالذل، ما عدا الذين الهاهم التكاثر ولا يدرون انهم سيزورون المقابر مع الذين اذلوهم وسرقوهم واساؤوا امانتهم. هذا هو لبنان الذي لم يعد يشبه لبنان الذي ربيت فيه، ولا يشبهني. لا ادري. لا ادري لماذا لا اطلب الطلاق. اكتشفت انني لا استطيع، لان لبنان ليست زوجة، بل اب وام واخ واخت، وهؤلاء لا يمكن الانفصال عنهم لانهم ارتباط من الولادة حتى الممات. ولكن الى حين، لكم دينكم ولي دين. حسن خليل.
