
Hassan Khalil
2 أغسطس 2019 ·
عبرة للشعب القطيع…
بعد أن إنتهى الجزّار من سنِّ سكينه، دخل الى وسط الزريبة فأدركت الخرفان بحسها الفطري أن الموت قادم لا محالة ووقع الإختيار على أحد الخراف. أمسكه الجزار بقرنيه وراح يسحبه إلى خارج الزريبة ولكن ذلك الكبش كان فتياً وذا بنية قوية فتجاهل الوصية رقم واحد من دستور القطيع، وهي بالمناسبة الوصية الوحيدة في ذلك الدستور والتي تقول: حينما يقع عليك اختيار الجزار فلا تقاوم فهذا لن ينفعك بل سيغضب منك الجزار ويُعرِّض حياتك وحياة أفراد القطيع للخطر.
قال هذا الكبش في نفسه: هذه وصية باطلة ودستور غبي، فإذا كانت مقاومتي لن تنفعني في هذا الموقف، فلا أعتقد أنها ستضرني، وإنتفض ذلك الكبش وفاجأ الجزار واستطاع أن يهرب من بين يديه ليدخل في وسط القطيع، فنجح في الإفلات من الموت الذي كان ينتظره ولم يكترث الجزار بما حدث كثيراً فالزريبة مكتظة بالخراف فأمسك الجزار بخروف آخر وجرَّه من رجليه وخرج به من الزريبة وكان الخروف الأخير مسالماً مستسلماً ولم يُبْدِ أية مقاومة إلا صوتاً خافتا يودع فيه بقية القطيع.
وهكذا بقيت الخراف في الزريبة تنتظر الموت واحداً بعد الآخر، بينما كان الكبش الشاب يفكر في طريقة للخروج من زريبة الموت وإخراج بقية القطيع معه وكانت الخراف تنظر إلى الخروف الشاب وهو ينطح سياج الزريبة الخشبي مندهشة من جرأته وتهوره ولم يكن ذلك الحاجز الخشبي قوياً، فقد كان الجزّار يعلم أن خرافه أجبن من أن تحاول الهرب ونجح الكبش بكسر الحاجز ونادى الرفاق ليهربوا ولكنهم كانوا جميعاً يشتمونه ويلعنونه ويرتعدون خوفاً من أن يكتشف الجزّار ما حدث.
فإجتمعوا وتحدث أفراد القطيع مع بعضهم في شأن ما اقترحه عليهم ذلك الكبش من الخروج من الزريبة والنجاة بأنفسهم من سكين الجزار.. وجاء القرار النهائي بالإجماع مخيباً وليس مفاجئاً للكبش الشجاع، وفي صباح اليوم التالي جاء الجزار إلى الزريبة ليكمل عمله، فكانت المفاجأة أن سياج الزريبة مكسور ولكن القطيع موجود داخل الزريبة ولم يهرب منه أحد، ثم كانت المفاجأة الثانية حينما رأى في وسط الزريبة خروفاً ميتاً، وكان جسده مثخناً بالجراح وكأنه تعرض للنطح. نظرت الخراف بالإعتزاز والفخر بما فعلته مع ذلك الخروف (الإرهابي) الذي حاول أن يفسد علاقة الجزار بالقطيع ويعرض حياتهم للخطر وكانت سعادة الجزّار أكبر من أن توصف، حتى إنه صار يحدث القطيع بكلمات الإعجاب والثناء:
أيها القطيع.. كم أفتخر بكم وكم يزيد احترامي لكم في كل مرة أتعامل معكم.
أيتها الخراف الجميلة.. لدي خبر سعيد سيسركم جميعاً وذلك تقديراً مني لتعاونكم منقطع النظير، أنا وبداية من هذا الصباح لن أُقْدِم على سحب أي واحد منكم إلى المسلخ بالقوة كما كنت أفعل من قبل، فقد اكتشفتُ أنني كنت قاسياً عليكم، وأن ذلك يجرح كرامتكم. كل ما عليكم أن تفعلونه يا خرافي الأعزاء أن تنظروا إلى تلك السكين المعلقة على باب المسلخ، فإذا لم تروها معلقة فهذا يعني أنني أنتظركم داخل المسلخ، فليأت واحد بعد الآخر وتجنبوا التزاحم.. وفي الختام لا أنسى أن أشيد بدستوركم العظيم…
#لو_أمطرت_السماء_حرية_لرأيت_بعض_العبيد_يحملون_المظلات
#قطعان_بشرية_ودستور_السكّين
#بس_هيك
غسان صفير
منقول حسن خليل
