Uncategorized

١٥ تشرين الثاني ٢٠٢٥ لبناني اختار في يوم ميلاده ان يكتب عن فاجعته ..

لبناني اختار في يوم ميلاده ان يكتب عن فاجعته ..

مواطن يتوسل.. يريد حلا..
هل من يعرف الحل؟
يريد للعالم كله ان يعرف مأسأته..

لم يكن قراره ولادته.. ولا إسمه ولا مذهبه..
كبر واكتشف انه في بلد عنصري، يميز بين المواطنين حسب مذاهبهم..
رفض.. انتفض.. صرخ.. ذهب الى حكومته ونوابه.. اكتشف انه بلد المافيات.. وانهم جميعا مستفيدين من نظام الإمتيازات.. نكروه.. إستهزاوا به.. وأخيرا طردوه من مكاتبهم لانه “مجنون”..
ذهب للقضاء.. وجده غابة محكومة من وحوش صغيرة تتبع للوحوش الكبيرة..
بدأ يشكو لأبناء مجتمعه.. وجدهم تائهين ضائعين مستسلمين خانعين مخدرين.. منهم اقترحوا عليه ان لا يضيع وقته ويرضى و”يطنش”، لان هذا لبنان وتركيبته البشعة.. مضى وسمع ضحكاتهم يستهزأون به.. وأنه “مضروب مجنون”..

المسكين لم يقتنع.. لجأ الى المجتمع الدولي.. وجده ديمقراطيا علمانيا.. إلا في علاقته بلبنان..
الاجانب يزورون الرئاسات الثلاثة والمرجعيات الدينية الممثلة للطوائف الكبرى.. ويتحدثون عن تركيبة لبنان الفريدة.. وبلد التعايش.. ثم في كواليسهم يعبرون عن اليأس منه.. لكنهم يستانسون بلطافة وضيافة اهله.. والنميمة على بعضهم..

يريد المفجوع حلا..
يريد تصنيفه بشخصه.. بإنسانه.. وإنسانيته..
بإسم لا يوحي بدينه.. لا يريد ان يصنفه أحد بعنصرية المذاهب..
ماذا يفعل؟

هاجر.. وتواصل مع لبنانيين في الإغتراب.. فوجد أكثرهم أسوا من المقيمين الذين نفر منهم..
وصل به الحد ان يعرب عن رغبته التخلي عن جنسيته.. فقيل له ان لبنان لا يسمح له الى أبد الأبدين.. يبقى لبنانيا بمذهبه غصبا عنه…
حتى في الإغتراب حقوقه المدنية اللبنانية مذهبية..
يترشح او يقترع على مذهبه..

يعود الى لبنان ليجد ان أبناء مذهبه يتوعدونه.. يهدرون دمه وينبذونه..
لماذا؟ لانه تجرأ على تحدي الذات الالهية للطائفة ورئيسها الإله، التي ينتمي اليها غصبا عنه..

ينزوي.. يتقوقع.. يحادث نفسه عن ملجأ.. فيختار مخاطبة السماء.. يخاطبها لسنوات ليكتشف انه كان يخاطب نفسه فقط..

يسال بعض “المخلصين”، فينصحونه ان يعود الى رشده، والاعتذار من طائفته ورئيسها. هذا اذا قبل الإعتذار..

يرفض وبشدة.. ويبقى معزولا ومنعزلا.. وتستمر الفاجعة الماساة..

بقي يريد حلا.. ورفض ان يبايع واقعه او المجرمين.. الى ان مات.. يبحث عن حلا في البرزخ..
واستمرت المأساة مع اولاده في لبنان والاغتراب. يعيشون مع أشباه البشر.. الشبه أحياء.. وهم نصف اموات.. أحياء أجساد.. وأموات إنسانية..

١٥ تشرين الثاني ٢٠٢٥
حسن أحمد خليل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى