
كلمتين مع الاستاذ جبران باسيل:
نعرف بعضنا لسنوات طويلة, لدرجة اعتقد اننا حتى ولم لن نلتقي لفترات، نعرف عقل الاخر.. لذلك اسمح لي ان اعلق على مقابلتك الاخيرة.
كنت موفقا جدا في كل المحاور مع الصحفية المميزة سمر ابو خليل.
لكن استوقفني موقفك عندما سألتك ان كنت تصوت لنبيه بري مرة اخرى كرئيس للمجلس النيابي.
اجبت بجراة انك لن تفعل، لانه هو من يقود “المنظومة”. لكن اذا تطلب الامر لمنع التآمر وحصار الطائفه الشيعية، عندها ستضحي وتنتخبه، تجنبا للانقسام والسلم الاهلي، وما الى ذلك من مخاطر وجودية..
لانني اعرف ان كلامك ليس مزاحا ولا اعتباطا، ارجو منك سماعي جيدا..
مع احترامي لكل المواقف التي تتبناها مؤخرا، ومنها تحديك سمير جعجع لمناظرة علنية، انت تعرف اكثر مني، ولدينا خبرات مشتركة عانينا فيها لسنوات مريرة، على ان خلافك وخلافنا مع حليفك السابق، كان نتيجه عدم تعاونه معك ومعنا في موضوع بناء الدولة، والتي كان العائق الاساسي فيها هو الشخص الذي ذكرت انك ستنتخبه مجددا رئيسا للمجلس، “حماية للطائفه الشيعية، لانه يجب عدم استفراد اية طائفة في لبنان”.
اتمنى ان يكون هذا من باب فن الكلام السياسي.
هل اصبحت المعادلة ان حماية الطائفة الشيعية مرتبطة بوجود شخص واحد فقط لا غيره في رئاسة المجلس؟ ماذا تفعل طائفة، قدمت ما قدمت، عند رحيله بعد طول عمر؟
اية طائفة واي مجلس واي بلد يتوقفوا على شخص؟ وانت سميته قائد المنظومة،، فكيف سينقذ طائفة او بلد؟
اية طائفة هذه لديها تاريخ ما لديها، يصبح شريان وجودها، هو وجود هذا الشخص في سدة رئاسة المجلس، وأصبح يوميا على لسان الجميع، تشريحا وتحليلا عن وضعه الصحي بعد ان بلغ من العمر عتيا..
اية طائفة وبلد هذا، اذا اصبحت السياسات ترسم بناء على “ما في غيره، ورب تدوير الزوايا”، او الخوف من ان “لسانه ثقيل ومشيته مش متل قبل”؟
انا ايضا صدقا ممن يدعون له بطول العمر اذا كان وجوده فعلا صمام امان للطائفة وللاستقرار الامني. كما نعلم، هو اكثر الشخصيات ارتباطا وتأثيرا على النفوذ الخارجي في لبنان.. وله صلات اتصال لا يتمتع بها احد.. ولذلك يخضع له اغلب نواب الدمى في هذا المجلس الدمية..
انت رئيس كتلة وتيار.. وانا مواطن عادي.. لكن لنا تاريخ مشترك في المعاناة من منعنا من بناء دولة.. وكلما شكونا اتانا الجواب “بدكم تطولوا بالكم. الاولوية هي في مكان آخر”. راحت الاولوية وانهارت الدولة..
لا تقع في هذا الفخ مجددا.. هل مصيرنا كما العراق وليبيا وسوريا والسودان، اما فلان او الانهيار.. اية معادلة هذه؟
كنت اتمنى لو كان جوابك ان كنت ستنتخبه رئيسا للمجلس النيابي مجددا، ان هذا مشروط بلقائك معه واخذ تعهده، ولو لمرة، انه زهد في الدنيا، وانه سيعمل معك ومعنا في مشروع بناء دولة… وعندها نكون جميعنا كما قلنا دوما وراءه وامامه وحوله.. ولكن؟؟ ولكن؟؟ هل تعرف اسماء من فرضهم على الحكومة حتى بعد الانهيار؟ هل تغير؟
لن اطيل.
مواقفك الشفافة مؤخرا وتحديك الجميع لفتح الملفات، اعطتك مصداقية اكثر من اي وقت..
لذلك ناور ما شئت وخطط انتخابيا ما شئت، لكن لا تناور رجاء في هدف بناء الدولة، التي هي الوحيدة التي تحمي الطائفة الشيعية، وكل الطوائف، ولا يحميها وجود اي شخص على رأس هذه الطائفة او تلك، الى ان نصل الى الدولة المدنية الحلم، بدون طوائف وطوائفيين..
الدولة المدنية اولوية على كل الاشخاص..
٣١ كانون الثاني ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
