
انها مصالح الدول..
ايران مجددا..
دولة فارسية اولا وثانيا وثالثا..
وكذلك القوميات الاخرى..
يتحمس البعض لايران على اساس انها دولة شيعية.. تماما كما يتحمس آخرون لدول معينة لانها سنية او غربية مسيحية.. كاثوليكية او ارثوذكسية او انجيلية..
مثلا، في لبنان بعض البسطاء يوالون بوتين على اساس انه ارثوذكسي.. ويوالون مصر تارة او الخليج على اساس انهم سنة.. وصنفوا سوريا الاسد بالعلوي، واليوم يصنفون الحكم سني..
ايران دولة فارسية ذات حضارة عمرها سبعة الاف سنة، وكانت قبل الثورة تاسع اقتصاد عالمي.. هكذا قال فيليب هاموند خلال عشاء في بيروت سنة ٢٠١٧، وكان خلالها رئيس الوفد البريطاني المفاوض في JCPOA النووي..
لا ايران شيعية.. ولا مصر والخليج سني، ولا روسيا بوتين ارثوذكسية، ولا اميركا بروتستانية او انجيلية.. ولا حتى الدولة المدللة ي.هود.ية.
كما بين الشعوب كذلك بين الدول..
الدين واجهة وحجة وانتماء مزيف، لا علاقة له في السياسات الدولية..
ما يؤثر في السياسة الاميركية اليوم وسياسات الدول المنافسة لها من روسيا والصين ودول البريكس، هو سباق التفوق التكنولوجي وضمان مصادر المعادن والنفط، وحتى ملفات ابستين، اكثر من قس انجيلي يقرأ في الإنجيل.. او صلوات وادعية رمضانية..
مصلحة النظام في ايران تتقدم على كل الأولويات، بما فيها الامام المنتظر. هكذا قال السيد الإمام.. ولذلك تاسست ما يسمى هيئة “تشخيص مصلحة النظام”..
ولا علاقة لابن حنبل او ابو حنيفة في صراع باكستان السنية مع الهند الهندوسية.. ولا تأثير لكل طقوس القبائل في افريقيا في لجم التسابق على مواردها الطبيعية كما في الكونغو ونيجيريا، او يورانيوم النيجر.. وحتى جفرافيا وموز الصومال..
انها مصالح الدول ضمن الصراعات والغرائز الحيوانية عند البشر على هذه الارض..
لذلك ليس من منطق لمن يتحمس لطرف هنا او هناك على اساس ديني ومذهبي..
ولذلك يسود التخلف عند سواد عظيم من دول الشرق والغرب على السواء..
يحبس العالم انفاسه بانتظار المفاوضات الاميركية الايرانية، والتي محورها الظاهر الأول هو الملف النووي.. لكن المفاوضات قد تتطور لتشمل توزيع النفوذ في الاقليم.. ومن يدري قد تجنح ايران الى الاتفاق مع غريمتها اميركا على المصالح الاقتصادية المشتركة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والاستثمارات.. لا مذهب للمصالح ..
الم تلاحظوا صمت الصين وروسيا عن ما حصل في فنزويلا واخضاع كوبا..
وصمت اميركا وروسيا في مفاوضات المعادن في حرب اوكرانيا، والغاز الروسي لاوروبا، وكما تفعل الصين في ضبط النفس “الاقتصادي” ،بالرغم من كل الاستفزازات الغربية من اميركا واوروبا..
تبقى اوروبا القارة العجوز هي الحلقة الضعيفة ضمن كل هذه التطورات العالمية، ونمو دول آسيا واميركا اللاتينية والشرق والجنوب..
يجب التذكير ان الانسان “حيوان اقتصادي”.. هذا ما يفرق جنس البشر عن جنس الحيوان..
الاديان والمذاهب هي لاشباع الغرائز الانتمائية فقط، تماما كما يحصل لمليارات الشعوب وحماسها في مباريات لعبة كرة القدم من تنافس نوادي محلية الى المونديال العالمي..
ابحثوا عن المصالح.. لا الغرائز ..
٢٧ شباط ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
