
ما يجب ان تعرفونه عن واقع الجيش..
تعرفت على قائد الجيش منذ سنوات قبل ان يصبح رئيسا للجمهورية..
كان الهدف واحد فقط. كيف ممكن المساهمة اقله في دعم الجنود بعد افلاس الخزينة، حتى وصل الوضع الى حد صعوبة تأمين مواصلات الجندي للوصول الى ثكنته، او تأمين وجبة مكونة حرفيا من بطاطا وخبز. لم يعد واردا إضافة اللحم او الدجاج.. ناهيك عن تأمين الفيول للآليات ومصاريف تشغيل الوحدات..
وصل الوضع الى حد من السوء ان المصاريف الشهرية بالحد الادنى، كانت تتأمن من دولة خليجية.. اذا تأخرت عن الدفع، لا يصل بعض الجنود الى ثكناتهم…
نقول هذه الامور لانها اصبحت اخبارا عامة.
بالشخصي توفقنا خارجيا في القيام بما يمليه ضميرنا، ونحتفظ يالتفاصيل..
هذا هو الجيش الذي يتغطون به المنافقين في لبنان على انه قادر بالدفاع عن لبنان..
وهذا هو الجيش الذي يطالبه الخارج ان يواجه شريحة من شعبه في ما يشبه حرب اهلية، وان اضطر الامر يتم الاستعانة بمسلحين من وسط اسيا متواجدين في سوريا..
نعم هذا هو المطلوب، واذا تعذر التنفيذ، لا بأس ان تنتهي المؤسسة الوحيدة الجامعة الموحدة لشعب ممزق..
هل من احد يستطيع ايجاد منطق في هذا السرد؟
هذا هو منطق السياديين في لبنان.. وهذا هو منطق الذين لهم هدف واحد، ولو اخذ لبنان الى الجحيم..
جوزيف عون يعرف البير وغطاه، وبين نارين.. عاصر الجيش كقائد واليوم كرئيس جمهورية..
نواف سلام وما ادراك ما نواف سلام..
العاقل الوحيد هو نبيه بري. لكن لعقلانيته حدود. ويله بين الضغوطات الخارجية التي تمارس عليه من موقعه البوصلة، وصولا الى تهديدات المصالح الشخصية، وويله البيئة التي خرج منها وتزعم عليها، ويتعلق بها انتماء وعاطفة..
طورا يدعون ان الجيش هو الوحيد المؤهل القادر على الدفاع عن لبنان، وهم يعرفون صعوبة تأمين انتقال او طعام للجندي، ناهيك عن السلاح والذخائر..
وطورا يريدون من الجيش مواجهة شعبه، ومستعدون حينها لدعمه ماديا ولوجستيا وسلاحا شرط الاستعمال في المواجهة الداخلية..
اختار جوزيف عون عاقلا اسمه رودولف هيكل. واحسن الاختيار.. يرفض ان يدير قيادة جيش في مواجهة اهله، لانه يعرف ان الجيش الموحد، سيصبح حينها نسخة اخرى من مجتمع ممزق من طوائف ومذاهب مقيتة ومريضة.
تقوقعوا على هيكل.. من الخارج ومن الداخل.. “انسى الحدود. انسحب. مهمتك فقط مواجهة شعبك.. “والباقي علينا”..
ماذا عن تفكك الجيش؟ . لا جواب. عليك ان تنفذ الاوامر.. ورودولف هيكل يبلع ريقه ويلعن ظرفه في داخله.. ويعصر الالم في قلبه على مؤسسته..
وما زال يعاند ويحاول.. لانه يعرف النتيجة مسبقا..
هذا هو واقع الجيش بملخص، سيفهمه فقط العقلاء.. لا أمل من الاغبياء او الانتهازيين..
واليوم صدر بيان غير موقع من “الضباط الوطنيين” يذكر بمرحلة احمد الخطيب..
اما من وطنيين في وطني؟
اما من عقلاء يعرفون اللعبة الداخلية ولعبة الامم؟
اما من زعماء لمرة فقط يخرجون من مصالحهم ويعرفون ان كل ثرواتهم ستتبخر كما تبخرت ثروات رؤساء دول قبلهم، كانوا اقوى منهم اضعاف مضاعفة، وان الوطن عزيز وغالي؟
يجب بشق الانفس ان نحافظ على هذه المؤسسة. يكفي انها بكل واقعها، هي موحدة وضامنة للسلم الاهلي.. وضمانة هذا المؤسسة الضامنة الموحدة الحاضنة هي وجود قيادة وضباط وافراد وطنيين..
ارفعوا ايديكم عن الجيش اللبناني..
١٢ آذار ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
