.

١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦ لم يكن لي يوما وطن.. متى يكون لبنان وطني..

لم يكن لي يوما وطن.. متى يكون لبنان وطني..

اوهموني منذ الصغر ان وطني بقعة جغرافية جميلة.. تضاريس جبال تلامس الغيوم..
وسهول ووديان تغازل النهر والبحر.
اكتشفت ان فيها ايضا وحوشا كاسرة باشكال البشر.. لا تشبع.. تنتهش بعضها بشهية..
اجبروني ان اكون على مذهب.. وحرموني الانسانية..
صرخوا في وجهي ان لبنان هو ارزة مارونية. اجابهم صدى شمالي انه زيتونة ارثوذكسية.. فنهره الجنوبي بان الزيتونة شيعية.. كما التينة والرمانة الذكية..
تجمعوا علي ببنادقهم لانني همست ان لبنان غصن زيتون فقط وسنبلة قمح.. لا بندقية..

اعطوني منذ الولادة بطاقة هوية..
ضاعت الهوية واهترأت قصاصة الورق.. وعليها صورتي المنسية ..
كبرت فاعطوني جوازا للسفر..
سافرت وحرموني العودة لانني متمرد على نظام العنصرية..
وعلى المذاهب.. ونظام الظلم والظلام والنفوس اللئيمة..
بت اكره جذور الكراهية.. ابحث عن محبة في مهد البشرية..
بت اهرب ممن ربيت معهم.. تغيروا.. اصبحوا قطعان من بهائم غبية..
غابت احلام الفتية والصبية.. ولم يعد هناك الا زعماء النفاق والتقية..
خذوا جواز سفري والبطاقة.. لكن كيف تأخذون مني الهوية..

ابكيك يا لبناني وانت حي..
اشفق على اهل بلدي الاحياء الأموات.. الاعزاء الاذلة كالاموات..
ابكي على هواء تلوث.. ومياه ملوثة.. ونفوس ملوثة..
غدا يضيئون الشموع ويحتفلون بالاعياد.. ثم بعدها يختلفون ويوقدون نيران الاحقاد..

لم يعد من العمر الا سنوات عتية..
كيف لي ان اقضيها بين غربة ووطن ضحية..
كيف استعيد هويتي المنسية..
وارمي جواز سفري الذي بات بلية..
لا من يسمعني.. بت كالفلاسفة المقهورين.. نعتوهم بالمشعوذين كالغبية ..
بالامس قالوا انني طامح موتور مجنون..
وغدا قد اكون مطلوبا الى سجن لانني تطاولت على الالهة والفراعنة والانبياء والاسياد..
آلهة من عدم.. يجلسون على كراسي الرئاسات والمناصب العدمية..

تبا لك يا من ترى ولا تبصر..وتسمع ولا تصغي.. وتقرا ولا تفهم .. اصبحت حشوا محشيا..
هيا اعبد من تشاء وانا اعبد ما اشاء..
انت اخترت العبودية وسميتها مذهبية.. وانا اخترت ان اكون حرا في رحاب البشرية كسيد البشرية…
انت كافر في ايماني وكاره لي.. وانا مؤمن بكفرك ومحب لك..
انت كاره منعم في جهلك.. وانا اشقى بعقلي.. ومحبتي نور كوني..
كفرك وايماني لا يلتقيان..

هل تلاقيني يوما قبل ان نموت.. ونمسك الايادي..
نجلس سويا قبل ان نتجاور في حفر ضيقة تحت الارض سوية.. حيث لن تسالك التربة عن مذهب.. ولن تسالني عن دين ولا عن هوية ..

لم يكن لبنان يوما الا بقعة جغرافية..
ينبت فيه الحقد والكراهية والمذهبية..
متى يكون وطنا لبشر سوية.. وطنا للانسانية..

حسن أحمد خليل
١٨ كانون الثاني ٢٠٢٦

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى