
اخطر قرار قضائي..
في بلادي كما في اقاصي البلاد سقطت الاقنعة عن حكم الاعادي..
هل سمعتم؟ هل قرأتم؟ ملايين من البشر تحكمهم وحوش بشكل البشر.. تشرب الدم وتاكل لحوم البشر..
وحوش لا تشبع.. وحوش الغابة اشفع..
عدالة محاكم الارض مزيفة لم تكن يوما الا مرتع..
يا من تجلسون على الكراسي في بلادي القريبة والاقاصي..
فقدت كل الأمل في الامم المتحدة ومجلس الامن ومحاكم العدل الدولية.. وفي محاكم بلادي الخنفشارية..
أجيال قضت وبحثت.. وقضيت عمري ابحث عن عدالة وقضاء وقضاة..
وجدتكم اقصيتم وقمعتم واخرستم النبلاء الشرفاء ولم يبق الا من باعوا القسم.. من هم عبيد للمال والطغاة..
اطلقتم سراح المجرمين بحكم خفيف واعتقلتم بائع الكعك والفول على الرصيف.. طفل وبائس وكهل متسول للرغيف..
البستموه كل جرائم السفاحين والمغتصبين وحتى سرقة اموال المساكين والمودعين..
لذلك في عقلي الباطني في حالة غير طبيعية عينت نفسي قاضيا منفردا في محكمة عدل محلية..
اصدرت حكمي في محكمتي بعد استشارتي لمستشاري.. زوجتي صفية..
اصدرت حكمي على قوسي وترأست وحدي جلسة القضية…
حكمت المحكمة…
باسم الذات الالهية والعدالة الانسانية نزعت عنكم كل ألقاب “الجلالة” و”القيادة” و”السيادة” و”الفخامة” و”الدولة” و”المعالي” و”السعادة” في بلد التعاسة..
ليس لاي منكم في عالمي ووجداني بعد اليوم أي لقب.. في بلاد العجب.. ولو بايعوكم كل الطيبين وطبعا.. كل من ربيتموهم على دراجات الشغب..
خطفتم من الابرياء كل التعب.. حرمتومهم حتى من العتب..
في بلادي دوما سلطة مستوردة من السلطان الوالي البعيد.. حاكم الولاية من بلدان الرعاية..
في بلادي الجميلة ودولتي القبيحة لم يبق من معالي وسعادة .. الا اللقب العجب..
هزلت الدولة الى رميم “دولة” يسودها التعالي من اصحاب المعالي.. يديرون ادغال وبراري..
ومجلس للنواب الدمى اصحاب السعادة ووجوه التعاسة..
نعم يا اساتذة وسادة..
قررت محكمتي بقراري ان تنزع عنكم وعن احزابكم ايضا حتى القاب الشقاق والنفاق.. حتى الاستذة والسادة والسيادة..
ليس منكم بعد اليوم لا حضرة ولا استاذ ولا بيك ولا حكيم ولا شيخ.. الى ان ينهض بلدي بقيامة..
اصدرت عليكم في كل الجرائم الاحكام.. حسب المهام..
منكم من خطط الجريمة.. ومنكم من نفذ.. ومنكم من قتل واغتصب وافتعل وتلذذ في الجثث.. جثث اجدادي وابائي وجثتي وغدا ستفعلون في اولادي واحفادي..
في كل مرة توهمون الضحايا بالمن حتى بلوغ المنايا..
تقولون ستكشفون الحقيقة وترفعون الظلم.. لكن تتسترون وتخفون معالم الجريمة.. وتتحاصصون.. وترمون البقايا فتاتا للضحايا المساكين كالمواشي في الزريبة..
مرتكبون مدانون.. محكمتي ادانتكم واصدرت احكامها استنادا الى دستوري لا دستوركم ..
ولكن.. مهلا.. ؟؟
ما حيلتي.. وكيف لمحكمتي ان تنفذ قراري؟؟ ليس لمحكمتي ضابطة عدلية ولا شرطة ولا قوة ضاربة.. شرطي محكمتي اليتيمة مستشارتي زوجتي صفية النقية.. لا حيلة لها الا عض على الجرح والتقية..
ومع ذلك قررت.. لا يهم..
محكمتي فردية رمزية سلمية لا وحشية.. لكنها قوية.. لا يقدر عليها كل الطغاة سوية..
محكمتي في قلعة حصينة في جزيرتي “العقل والوجدان” لا يخترقهما مال ولا بوارج ولا تخترقهما اسلحة نووية..
استبدوا ما شئتم.. لقد سبقكم من مثلكم.. واصبحوا اليوم عظاما بلية..
اين فرعون ونيرون.. حجارة اهرامات.. وقبور روما الضحية..
…
غدا لن تفيدكم نظرات التعاسة في سكرات الموت.. في لحظات غافلة خفية.. ولن تفيدكم ادعية من افواه كافرة كاذبة سوية..
ستطاردكم لعنات ما افتعلتم.. ولعنات من قتلتم وسرقتم بحرية..
ستلتقون تحت الارض مع بعض ضحاياكم..
وستختلط عظامكم البالية بعظامهم..
من حينها العظماء؟؟ .. ومن التعساء؟؟ ..
حينها تدركم البلية الابدية..
لن تفيدكم في السرمدية اية سردية..
ستكتشفون حينها انكم لم تكونوا يوما الا عدم تتراكضون على عدم في مسرحية..
٨ شباط ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
