
خطة بكرا بنشوف..
ظهر البارحة الحاكم كريم سعيد..
وظهر ايضا رئيس الحكومة.. ضحية، فلينقذه احد من نفسه..
تحيا سريلانكا..
حسنا فعل كريم سعيد.. كان واضحا القلق الدفين في لغة وجهه.. يعرف حدودوه ويوزن كلماته..
دقيقا جدا في هدفه ملاحقة من اساء الامانة في المركزي “فقط”.. مثل قضية فوري ومغارة اوبتيموم, والتحويلات لشركات خاصة.
“فقط” لانها من المركزي. وايضا تحويلات مدراء المصارف وعائلاتهم. ..
كل هذا لاستعادة ما امكن من اموال للمركزي، لا الدولة، ليستطيع الدفع للمودعين ما يستحق على المركزي..
يعرف حدوده، فنفض يديه من سرقات وفساد الدولة لانها خارج صلاحيته.. يعرف البير الغميق هناك..
ويعرف حساسية الذهب..
ثم رمى كرة النار واعلن ان كل الامر متعلق بالقضاء.. وهو يعرف سقمه.. وقضاااءءءه..
هو يعرف ان القضاء الخارجي مرتبط باللعبة الدولية..
وان الكثير من القضاء الداخلي.. شريك في السرقة.
يعني تخبزوا بالافراح..
الحاكم كفى ووفى ضمن مسؤوليته.. وشكرا له..
كلام البارحة اقلقني، وبت قلق على كريم سعيد نفسه في غابة الوحوش..
اما رئيس الحكومة، ظهر.. وليته لم يظهر.. بحاجة للانقاذ..
اكيد انه بريء ومتحمس… ولكن تصبح البراءة والنية الطيبة والحماس احيانا عيوب وذنوب ..
دافع عن خطته من جهة بدون منطق، واعلن بعظمة لسانه انها اعتباطية في التقدير. منها اعتباط في اعتماد ال١٠٠ الف..وليس ٢٠ او ٥٠ الف حسب قوله..
واعترف ان لا اموال لدفعها ولكن “انشالله بيصير في اموال” ..
ذكّرنا بنكتة “ابو لمعو لما راح يطلب بنت ابو سمعو لابنه لمعو. بس سال ابو سمعو لابو لمعو عن لمعو شو معو ما معو؟ عرف ابو سمعو انو لمعو ما معو (مصاري) .. صرخ ابو سمعو: لما لمعو يصير معو تعا يا ابو لمعو معو. هلق الله معك ومعو يا ابو لمعو..وصرخ ببنته كيف ما يتجيب دايما اللي ما معو..
ثم تحدث سلام بعامية عن اصول المركزي، وانها “كثيرة” بما فيها الذهب، وبتساوي ٥٠ مليار.. مما يورط لبنان في خطر الحجز عليه من اصحاب اليوروبوندز..
لا ارقام ولا تقييمات.. ولا من يحزنون.. كلمات عامة.. وحماس..
منطق ضعيف يضعفه اكثر نبرة الثقة المترددة بالنظارات المتعجبة احيانا، او الصافنة..
رئيس حكومة يدافع عن خطة ويعترف على الشاشة ان الاستراتيجية قائمة على” بكرا نعمل تقييم ونشوف”
يا عالم.. يا هوووو..
طيب. نواف سلام رجل نزيه ولا غبار على سجله وسمعته، ولا عتب عليه انه قد لا يكون خبير مالية.. لكن ماذا عن السادة الوزراء الطامحين، ومستشاريهم؟؟ المفترض ان يكونوا اصحاب خبرة. كيف يخرجون بهكذا خطة مهينة معيبة تعتمد على تقديرات اعتباطية حسب كلمات رئيس الحكومة..
ويضعون لبنان في دائرة خطر الافلاس الشامل كما ذكرنا البارحة، والمخاطرة بالحجز على الذهب..
“المهم طلعنا بخطة احسن من بلاش ومن الوضع قبله”. هذا هو منطق الحكومة والعامة الابرياء من كثرة اليأس..
العتب على سلام ان يظهر على الاعلام وهو لا يعلم، ويعلم انه لا يعلم.
خرج بنهفات تقديرات “المعاقبة” ب١٠٪ من هنا و٣٠٪ من هناك.. هذه هي المحاسبة بنظر حكومته “يعني اسرق ونغرمك ضريبة”..
كما اسلافه قال سلام انه ما زال يحتاج وقت لمعالجة الكهرباء “لان الغاز ارخص وفي مشكلة توزيع وسرقة”.. لا يا شيخ. من ٣٠ سنة إعادة لنفس الجملة.. وان رئيس الهيئة الناظمة المعين لم يلتحق بعمله للان.. يا عالم ياهووو..
ثم يدعي ان المحاسبة والتدقيق الجنائي وارد.. وهذا لن يحصل.. وهو يعلم ان طموحه اعز عليه من شجاعته.
يا حضرات الحكومة اسحبوا الخطة.
الخطة فاشلة من يوم اعلانها.
صدرت عن حكومة فاشلة واحيلت الى مجلس نيابي فاشل حيث المقر الرئيسي لتخطيط وتنفيذ جرائم الفشل.. وحيث ترتعب هذه الحكومة وكل الحكومات التي سبقتها..
كلهم في دولة فاشلة، تعتمد في أهدافها، حسب رئيس الحكومة، عند اجابته احد الحضور الذي ساله عن النهوض الاقتصادي، على زيارات رئاسية لجلب السواح والاعتماد على اقتصاد الحمص والتبولة.. و؟؟
..
كلهم دولة فاشلة وايضا مجتمع مدني فاشل لم يستطع مرة واحدة تجميع وتنظيم بعضه في قضية ومطالب موحدة.. كل واحد يا ربي نفسه..
يتهمونني بالتشاؤم..
بعد الاستماع الى الحاكم.. اعجبني كلامه واقلقني..
بعد الاستماع الى رئيس الحكومة ازداد تشاؤمي..
لبنان لا يفتقد الى كفاءات ولا الى رجالات.. يفتقد الى اناس يجمعون بين الميزتين.. المنظومة تعرف كيف تختار دوما..
المتفائل كالذي يتأمل بنهر العسل الموعود في الجنة في وادي سحيق في جهنم..
ورجاء لا يسالني احد عن الحل.. لم يعد من قراء.. ولا اخيار.. فقط اشرار ومصالح..
ولا حل، ولو طال الزمن، الا بسقط نظام مافيات الاحزاب المتحاصصة.. والقلة بتجيب النقار..
ان غدا لناظره قريب
٨ كانون الثاني ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
