.

٢٦ شباط ٢٠٢٦ عن أي تقويض لأي عمل برلماني تتحدث يا دولة الرئيس؟

عن أي تقويض لأي عمل برلماني تتحدث يا دولة الرئيس؟
حسن أحمد خليل

​دولة الرئيس نبيه بري: “تأجيل الانتخابات النيابية قد يقوض العمل البرلماني”…
يا لَه من تصريح! كلامٌ تقشعر له الأبدان حقاً. أن يتحدث الرئيس بري عن “العمل البرلماني” وكأننا في ديمقراطية عريقة. لدرجةٍ يُخيل إلينا فيها أن القائل نفسه قد لا يصدق ما تقول شفتاه_.
​عن أي برلمان يتحدث؟ واي تقويض لأي عمل؟ كيف يتقوض عمل برلماني غير موجود، او مزاجي، او ان حصل موسميا، يبقى حبرا على ورق..

~​قوانين على المقاس: هل هناك عمل برلماني حقيقي من نواب يُساقون إلى ساحة النجمة بقوانين انتخاب فُصّلت على مقاس تحالف “زعامات المنظومة”؟ وحيث لا وجود لنواب يمثلون الأمة، بل أفراد يختزلهم “الزعيم”، ومنهم من يعيدون ترشيحهم منذ ٣٠ سنة.. واعلنوا ذلك اليوم..

~​مغاور اللجان: هل يُسمى “عملاً برلمانياً” ذلك التقاسم المحاصصاتي للجان النيابية، حيث تضيع القوانين الإصلاحية في دهاليز اللجان، واهمها لجنة المال والموازنة ولجنة الإدارة والعدل المرتبطة بك عضويا؟

~​هيئة المكتب: هل هناك برلمان لا يصل إلى نيابة الرئاسة، وعضوية هيئة مكتبه إلا من “يستأنس” له الرئيس ويرضى عنه؟
~​المطرقة والاستنسابية: أي عمل برلماني هذا الذي يجعل من الدعوة لجلسة ملكية خاصة للرئيس، يقرر توقيتها حسب أهوائه؟ او يمنعها، احيانا لأشهر او لسنين. وقعت أكبر سرقة في تاريخ البشرية ولم تُعقد جلسة للمحاسبة! لم يقر التدقيق الجنائي، ولم تتحرك اللجان أو الحكومات المحاصصة لإنقاذ ما تبقى. ولم تحاسب يوما..

~​سلطة “العيون” لا القانون:
في ساحة النجمة، الرئيس هو من يقرر ما يتبخر او يعفن في الأدراج. وعند التصويت، تغيب الآلية القانونية لتحل محلها “نظرة الرئيس” ومطرقته؛ هو من يقرر الإقرار ولو بصوتين، ويرفضه ولو بمئة صوت. عيناه هما المقياس، وليست صناديق الاقتراع.
​أين هي القوانين؟
هل مر صوبه قانون الفجوة المالية المسخ المزور.. او قانون تعويم المصارف “المفلسة”؟
​أين تعديل قانون الانتخاب؟ يتقاذونه سنة وراء سنة..
​أين قانون استقلالية القضاء (الذي يرزح تحت سلطة زعماء البرلمان)؟
​أين قانون “من أين لك هذا”؟ وقانون الإثراء غير المشروع؟ بينما يزداد زعماء البرلمان ثراءً والشعب فقراً.
​أين هم من “الكابيتال كونترول” الذي مُنع إقراره لحماية تهريب أموال الزعماء، بينما نُهبت أموال المودعين؟

دولة الرئيس:
~​مدرسة وحضانة… لا برلمان..
لقد طفح الكيل. تتصرف في المجلس وكأنك مدير مدرسة، والنواب تلاميذ لا يجرؤ أحدهم على الاعتراض على مخالفات إدارة الجلسات. منذ أكثر من 30 عاماً وأنت تترأس هذا المشهد، تستمع لخطابات النواب وتهز برأسك موافقة، او تعترض.. تُسكت من تشاء وتمرر ما تشاء. تتوزعون الادوار ببراعة. لكن ٣٠ سنة تكفي..
صفقات وتوزيع حصص بناءً على مبدأ شهير اعتمدته : “من حضر السوق باع واشترى”، و”إذا في محاصصة بدي حصتي”؟ هل هذه هي الديمقراطية البرلمانية التي تقول ستتقوض إذا تأجلت الانتخابات.. بأس هكذا ديمقراطية وعمل برلماني..

​الواقع المر
لبنان ليس جمهورية ديمقراطية برلمانية. لبنان بلد :
فيه ​شبه رئاسة جمهورية أشبه بالملكية.
و​حكومات تولد مشوهة من رحم محاصصة البرلمان.
​برلماناً تترأسه أنت، أصبح هو السلطة الفعلية المطلقة. هو رئاسة الجمهورية والحكومة..
​في ساحة النجمة، هناك مبنى لم يُخصص للتشريع والمراقبة والمحاسبة، بل للتخطيط وتنفيذ سرقة أموال الخزينة، والمصرف المركزي، والضمان، والمصارف، مع تأمين الحماية الكاملة للمنفذين.

​كلمة أخيرة
أنت تعرفنا جيدا، وتعرف جيدا ان مضمون كلامنا صادق. فقد صارحناك به لسنوات خلال عشرات الزيارات منذ 30 عاماً، وقوبلنا حينها بالشراسة والقمع. ببراءتنا لم نعرف السبب.. اليوم، سقطت الأقنعة ولم يعد هناك “أبرياء”. إذا كان المحيطون بك يحجبون عنك صوت الناس، فاعلم أن الأسرار لم تعد موجودة.
نعرف انه هكذا يفهم الناس السياسة في لبنان ويتعاطها السياسيون.. لكن نحن نفهم عكس ذلك، ونراقب ونضيء على سوء الممارسة..
لا بديل عن تغيير هذا النظام المسخ المتحالف مع مافيا المصارف التي تختطف البلد.
ولو طال الزمن..
​وكما تقول دائماً: “إن غداً لناظره قريب”.
اما بالنسبة لتأجيل الانتخابات، فهي مؤجلة برعايتك ورعاية زعماء البرلمان الديمقراطي .. وكلما قرأنا انك تصر على اجرائها، تاكدنا انك تعمل على تأجيلها..

٢٦ شباط ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى