
*يا ولدي.. مع كل القتل والدمار.. جانب مضيء.. (١)*
يا ولدي.. لم يعتذر مني جدي وابي على ابتلائي جنسيتي.. وانا اعتذر منك بلا خجل على ابتلائك..
اعطيتك اسما اجنبيا لاحميك.. لكنهم سيبحثون عن جذورك ليلبسوك هوية وجنسية.. والأسوأ، ليلبسوك مذهبية لم اذكرها لك يوما، لانني علمتك ان ان تكون انسانيا لا مذهبيا..
لا يا ولدي.. انت لست مسلما ولا مسيحيا. ولا شيعيا ولا سنيا.. لا تصغي لأحد من هؤلاء المتوحشين المتلبسين مذاهب لتبرير الوحشية..
نحن لا نحتاج إلى رجل دين ولا إلى دين لنعرف الله..
فقط اغمض عينيك تشعر به.. هو الهواء الذي تتنفس به.. افتح عينيك تراه.. هو النور الذي ترى به السماء والنهر والبحر والشجرة والسهل والبحر وقطرات الندى والمطر.. هو الغصن والعصفور عليه.. هو حليب الام من الثدي للطفل..
يا ولدي. هذا هو لبنان وعالمنا العربي.
الجغرافيا جميلة.. لكن النفوس مريضة.. .
عالمنا فيه الكثيرين من الكارهين الحاقدين العنصريين.. لكن لا تكترث.. وامشي وامضي وانتج فكر.. ولينبض قلبك محبة في وجههم..
نحن ابناء الله الذي ايضا نفخ فينا من روحه كما فعل مع المسيح.. لكننا لسنا السيد المسيح الذي بشر بالمساواة وقاوم الظلم.. اليوم والبارحة قتل ودمار وسرقة ونهب.. نحن اتباع المسيح ندعي اننا مثله بينما نحن انداده واضداده..
ونحن ابناء آدم وإبراهيم ويوسف وموسى ومحمد.. لكننا لسنا خير امة للناس.. بل اسوا امة تأمر بالمنكر وتنهي عن المعروف..
لن يتحرك احد من اجل كنيسة القيامة ولن يتحرك احد ولو اقترب هدم المسجد الأقصى..
منددين او مستقيلين.. ومنا مقتنع اننا عاجزين.. وكيف لا؟ ونحن لا نعرف مدى قوتنا.. ونطعن بعضنا..
لكن يا ولدي.. لا تيأس..
لا أعلم لماذا أوصيك بذلك وانا غير مقتنع.. لكن هناك حدس ما يحركني..
لا تيأس..
سنرى النور. متى؟ لا ادري.. لكنني أراه قريبا ويرونه بعيدا.. حدسي لم يخطئ يوما ولو عاكس عقلي..
٢ أيار ٢.٢٦
حسن أحمد خليل
*يا ولدي.. مع كل القتل والدمار.. جانب مضيء.. (٢)*
لا امل من اللبنانيين والعرب للخروج من النفق..
ارى املا كبيرا من أيرلندا وإسبانيا وهنغاريا وفرنسا وكندا.. وقريبا إيطاليا وباقي أوروبا.. ارى نورا من وسط اميركا وبريطانيا ومن اميركا اللاتينية وآسيا وطبعا أفريقيا..
لذلك اعيد نشره..
الذي يتوقع اي عمل ايجابي من العالم العربي كمن يتوقع تذوق عسل من الذباب، لا من النحل..
~سنة ١٩٧٣ رفع المرحوم الملك فيصل سلاح النفط في وجه الغرب، فكان جرس إنذار.
اليوم يقوم الغرب باستعمال سلاح النفط في وجه.. الغرب.
~لا يتغير نظام في العالم العربي بناء على موقف من قضايا الأمة المحتضرة.. والشعوب العربية في سبات عميق منذ العصر الأندلسي..
في أوروبا قد تتغير ١٤ حكومة خلال الاشهر والسنوات المقبلة نتيجة سياساتها في القضايا الدولية وعلى راسها واهمها قضايا الشرق الاوسط..
لذلك..
لم يكن منذ كامب دايفيد اي امل من الأنظمة العربية.. والشعوب العربية منقسمة ومتناقضة بين الإفراط في الاستهلاك وملء البطون والفوتبول، والبحث عن البقاء..
الامل الاقوى هو نقطة على حرف.
نقطة حرف “العاء ع” “والغاء غ” بين شعوب العرب.. والغرب..
٢ ايار ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
