
سألوني كيف لي ان اكون متفائلا.. واستغربوا..
هل هذا يعني انني اتوقع نهاية الحرب قريبا؟ لا احد يدري طالما انها تدار من مزاجيين نرجسيين..
لكنها كما كل الحروب والاحداث ستنتهي وتصبح حدثا في التاريخ.
فقط البسطاء ينظرون الى الأحداث والنتائج اليومية.. لا يدركون ان الشعوب والدول تتطور في سنين وعقود وقرون..
ما يحصل هذه الايام هو بداية عكس سيأخذ عدة سنوات عجاف، لتراكم شرور بنيت على مدى ما يفوق ال٣٠٠ سنة.. التفصيل هنا صعب..
قد تنتهي الحرب غدا او بعد اشهر.. لكنها ستنتهي مهما بلغت مآسيها، وقد تكون هناك تضحيات كبيرة في الأيام المقبلة.. لكنها ستنتهي.. وينتهي معها الجبروت اللأخلاقي اللامحدود..
لذلك بعدها انا متفائل ان العالم الذي نشأ فيه جيلي بعد الحرب العالمية الثانية، لن يكون هو نفسه.. سقطت الأقنعة المزيفة للديمقراطية وحقوق الانسان والعدالة وحرية الرأي.. وظهر الوجه الحقيقي للوحشية في ادارة المجتمعات.. تبين لشعوب العالم حقيقة كيف انه كان يُدار من نخبة تحمي مصالح بعضها، وانها منخورة للعمق بالفساد والزبائنية.. تبين ان فساد القضاء والأمن في دول عظمى لا يختلف عنه في دول العالم الثالث..
انا متفائل لانه ما كان لأحد ان يقوم بكشف ومواجهة الاستكبار العالمي لولا وقوع هذا الاستكبار نفسه في مرض “غرور فائض القوة”، فأسقط نفسه في حرب لم يكن ليحتاجها.. كان مسيطرا على الكرة الارضية..
لذلك لا تغضبوا من وجود القيادات المزاجية والنرجسية.. ولا ادواتها الرخيصة المتزلفة.. هم نعمة. هل من نعمة أكثر من غباء برغش بعض الدولة والاحزاب العنصرية وادواتهم في لبنان.. الى اعتى عواصم العالم الكبرى..
هذه الحرب، مهما كانت نتيجتها.. ضربت هيبة القيادة الأحادية.
بعد هذه الحرب ستنتفض دول وتكتلات في وجه هذه القوة..
ها هي بعض دول الاتحاد الاوربي رفضت استعمال اراضيها واجوائها.. وتتذكر تفجير انبوب الغاز نوردستريم ٢.. ومن يدري. قد تعود المملكة المتحدة دولة رائدة في الاتحاد..
ها هي دول بريكس تتوحد اقوى من اي وقت مضى للبحث عن البدائل للتعاملات. وقد بدأت بعضها..
هل سمعتم عن اتصالات بين ستارمر البريطاني في لندن ومارك كارني في اوتاوا ورئيس وزراء استراليا البانيز، لولادة او إحياء إتحاد كومنولث جديد وتجارة حرة ل٣٤ دولة باقتصاد مجمع يفوق ال٢٠تريليون دولار..
ها هي المكسيك ودول اميركا اللاتينية..
واتحاد دول آسيا..
الاهم الاهم.. انظروا الى الصحوة والوعي والإنتفاض عند شعوب الارض قاطبة. كانت في حالة لا مسؤولية ولا إكتراث. أدركت جميعها ان إلاعتداء عليها أيضا حاصل، وقد يصبح مباشر في اي وقت..
الأمل الأكبر هو في صحوة شعوب العالم الغربي.. شعوب العالم العربي بدأت أيضا..
لذلك انا متفائل.. لانه ستحصل بعد الحرب إعادة إحياء بعض من المؤسسات والمفاهيم الاجتماعية والسياسية والإنسانية..
وسيولد نظام عالمي جديد من رحم غزة وحرب التدمير المنهجي لدول الشرق الاوسط، التي ستنهض مجددا بعدها..
البعض يراها بعيدة… واراها قريبة..
وان غدا لناظره قريب..
٤ نيسان ٢٠٢٦
حسن أحمد خليل
